المراد منه فيما سبق القرآن أو لحقه ، إذ لا يتوهّم في الباطل الذي بين يديه ذلك فيكون ما في خلفه كذلك .
والجواب :
من الواضح ان كون التحريف من اظهر مصاديق الباطل مما لا ينبغي الارتياب فيه ، وتعلق النفي بالطبيعة المعرفة يفيد العموم - على ما ذكرنا - ولا مجال لملاحظة وحدة المراد ، فان الحكم لم يتعلّق بالافراد حتى تلاحظ وحدة المراد ، بل بنفس الطبيعة في السّابق واللاحق ، كما هو غير خفىّ .
الاشكال الثالث :
انه لا يظهر في شيء من الكتب الموضوعة في تفسير القرآن ، تفسير الآية بما ذكر ، ولا احتمله أحد من المفسّرين ، وإليك نقل بعض كلمات اعلامهم :
قال الشيخ الطوسي - قدّس سره - في محكى التبيان : « قوله تعالى :
« لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ . . . »
قيل في معناه أقوال خمسة :
أحدها : انّه لا تعلّق به الشبهة من طريق المشاكلة ، ولا الحقيقة من جهة المناقضة ، فهو الحق المخلص الذي لا يليق به الانس .
ثانيها : قال قتادة والسّدى : معناه لا يقدر الشيطان ان ينتقص منه حقّا ولا يزيد فيه باطلا .
ثالثها : معناه لا يأتي بشيء يوجب بطلانه ، ممّا وجد قبله ولا معه ، ولا ممّا يوجد بعده ، وقال الضّحاك : لا يأتيه كتاب من بين يديه يبطله ، ولا من خلفه ، اى ولا حديث من بعده يكذبه ، وقال ابن عبّاس : معناه لا يأتيه من التوراة والإنجيل ، ولا من خلفه ، اى لا يجيء كتاب من بعده .
رابعها : قال الحسن : معناه لا يأتيه الباطل من اوّل تنزيل ، ولا من آخره .
خامسها : ان معناه : ولا يأتيه الباطل في اخباره عما تقدّم ، ولا من خلفه ولا عمّا تأخّر » .