تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل التفسير — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وقال السيّد الرّضى في محكى الجزء الخامس من تفسيره المسمّى به « حقائق التأويل » في تفسير قوله تعالى : بكلمة منه اسمه المسيح - بعد ذكر سرّ تذكير الضمير فيه وتأنيثه في قوله تعالى :
« إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ »
ما لفظه : « وإذا نظرت بعين عقلك بان لك ما بين الموضعين من التمييز البين ، والفرق النيّر ، وعجبت من عمائق هذا الكتاب الشريف ، الّتي لا يدرك غزرها ، ولا ينضب بحرها ، فانّه كما وصفه سبحانه بقوله :
« لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ »
ومن أحسن ما قيل في تفسير ذلك انّه لا يشبه كلاما تقدّمه ، ولا يشبهه كلام تأخر عنه ، ولا يتصل بما قبله ، ولا يتصل به ما بعده ، فهو الكلام القائم بنفسه ، البائن من جنسه ، العالي على كل كلام قرن اليه وقيس به » . وبالجملة : فتفسير الآية بما ذكر في الاستدلال مخالف لما يظهر من الفحول والرجال من مفسري العامّة والخاصة ، وعليه فلا يبقى للتمسّك بها مجال .

والجواب :

انّا قد حققنا في اوّل مبحث أصول التفسير : ان الأصل الاوّلى في باب التفسير ، وكشف مراد اللّه تبارك وتعالى من كتابه العزيز هو ظواهر الكتاب ، وان الاعتماد في باب التفسير عليها مما لا ينبغي الارتياب فيه ، وقول المفسرين لم يقم دليل على اعتباره ما لم يكن مبتنيا على تلك الأصول ، وقد عرفت ان ظاهر الآية تعلّق النفي بطبيعة الباطل ، وان التحريف من أوضح مصاديقه ، ولا يعارض ذلك قول المفسرين ، الّا إذا كان مستندا إلى بيان المعصوم عليه السّلام الّذى هو أيضا من تلك الأصول ، والظاهر عدم الاستناد في المقام ، وعلى تقديره فالروايات المستند إليها هي الروايات المتقدمة ، وقد عرفت عدم دلالتها على حصر الباطل في مفادها ، والدليل عليه وجود الاختلاف بينها ، كما لا يخفى .