تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل التفسير — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
بمعنى الادراك والاطّلاع ، ومجرّد الاحتمال انّما يقدح في الاستدلال إذا كان احتمالا عقلائيّا منافيا لانعقاد الظهور للّفظ ، ومن الواضح عدم ثبوت هذا النحو من الاحتمال في المقام . وامّا عن الاحتمال الثاني ، فهو انه ان كان المراد من صيانته عن القدح والابطال هو الحفظ عن قدح الكفار والمعاندين ، بمعنى انّه لم يتحقّق في الكتاب قدح من ناحيتهم بوجه - والسبب فيه هو اللّه تبارك وتعالى فانّه منعهم عن ذلك - فلا ريب في بطلان ذلك ، لانّ قدحهم في الكتاب فوق حدّ الاحصاء والكتب السّخيفة المؤلفة لهذه الاغراض الشيطانية كثيرة . وان كان المراد ان القرآن لأجل اتصاف ما يشتمل عليه من المعاني بالقوة والاستحكام والمتانة لا يمكن ان يصل اليه قدح القادحين ، ولا يقع فيه تزلزل واضطراب من قبل شبه المعاندين ، فهذا المعنى وان كان امرا صحيحا مطابقا للواقع الّا انه لا يرتبط بما هو مفاد الآية الشريفة ، ضرورة ان ما ذكر انّما هو شأن القرآن ووصف الكتاب ، والآية انّما هي في مقام توصيف اللّه تبارك وتعالى ، وانّه المنزل للكتاب العزيز ، والحافظ له عن التغيير والتبديل . وبعبارة أخرى : مرجع ما ذكر إلى أن القرآن حافظ لنفسه بنفسه لاستحكام مطالبه ، ومتانة معانيه ، وعلوّ مقاصده ، والآية تدل على افتقاره إلى حافظ غيره ، وهو اللّه الذي نزله ، فأين هذا من ذاك ، فتدبّر جيّدا .

الايراد الثاني :

ان مرجع الضمير في قوله :
« وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ »
ان كان المراد به هو كل فرد من افراد القرآن من المكتوب والمطبوع وغيرهما فلا ريب في بطلانه لوقوع التغيير في بعض افراده قطعا ، بل ربما مزّق أو فرّق ، كما صنع الوليد وغيره . وان كان المراد به هو حفظه في الجملة كفى في ذلك حفظه عند الامام الغائب - عجل اللّه تعالى فرجه الشريف - فلا يدلّ على عدم التحريف في الافراد التي بأيدينا