يتمّ احتماله في المقام - وهي آية الحفظ - لكونها مسبوقة بما يدلّ على أن المراد به هو الكتاب ، وهو قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ »
.
فكأن هذه الآية وقعت جوابا عن قولهم السخيف وافترائهم العنيف وهو ان المجنون لا يمكن له حفظ الذكر ولا يليق بان ينزل عليه فأجابهم اللّه تبارك وتعالى بان التنزيل انّما هو فعل اللّه وهو الحافظ له عن التحريف والتغيير :
« إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ »
فانقدح مما ذكرنا وضوح كون المراد بالذكر في آية الحفظ هو الكتاب ، ولا مجال للاحتمال المذكور بوجه أصلا .
ومن الغريب - بعد ذلك - ما ذكره المحدّث المعاصر في مقام المناقشة على الاستدلال بالآية من : « انه قد أجمع الامّة على عدم جواز التمسك بمتشابهات القرآن الّا بعد ورود النص الصّريح في بيان المراد منها ، ولا شك ان المشترك اللّفظى إذا لم يكن معه قرينة تعيّن بعض افراده ، والمعنوي إذا علم عدم إرادة القدر المشترك منها ، بل أريد منه أحد أفراده ولم يقترن بما يعيّنه ، من أقسام المتشابهات ، و « الذكر » قد اطلق في القرآن كثيرا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن الجائز أن يكون هو المراد منه هنا أيضا ، ويكون سبيل تلك الآية سبيل قوله تعالى :
« وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ »
وليس ذكر الانزال قرينة على كون المراد منه القرآن لقوله تعالى :
« قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا »
.
وقد عرفت قيام القرينة الواضحة على كون المراد به في المقام هو الكتاب ، وانه ليست آية الحفظ من المتشابهات بوجه ، والعجب منه - ره - مع كونه محدّثا مشهورا وذا عناية بالرّوايات المأثورة عن العترة الطّاهرة - عليهم آلاف الثناء والتحية - ولو كانت رواتها كذّابين وضاعين - كما سيأتي في البحث عن الروايات الدالة على التحريف - كيف نقل آية الحفظ هكذا : « إنا أنزلنا الذكر . . » وكيف حكى