نفسه ، وهل هذا الّا الدّور الباطل ؟ ! .
والجواب :
ان الاستدلال ان كان في مقابل من يدّعى التحريف في موارد مخصوصة وهي الموارد التي دلّت عليها روايات التحريف ، فلا مجال للمناقشة فيه ، لعدم كون آية الحفظ من تلك الموارد على اعترافه ، ضرورة انه لم ترد رواية تدل على وقوع التحريف في آية الحفظ أصلا .
وان كان في مقابل من يدّعى التحريف في القرآن اجمالا ، بمعنى أن كل آية عنده محتملة لوقوع التحريف فيها ، وسقوط القرينة الدالة على خلاف ظاهرها عنها ، فتارة يقول القائل بهذا النحو من التحريف بحجيّة ظواهر الكتاب ، مع وصف التحريف ، وأخرى لا يقول بذلك ، بل يرى أن التحريف مانع عن بقاء ظواهر الكتاب على الحجيّة ، وجواز الاخذ والتمسك بها ، ويعتقد ان الدليل على عدم الحجيّة هو نفس وقوع التحريف .
فعلى الاوّل : لا مجال للمناقشة في الاستدلال بآية الحفظ على عدم التحريف ، لأنه بعد ما كانت الظواهر باقية على الحجيّة ، ووقوع التحريف غير مانع عن اتصاف الظواهر بهذا الوصف ، كما هو المفروض نأخذ بظاهر آية الحفظ ، ونستدلّ به على العدم كما هو واضح .
وعلى الثاني : الّذى هو عبارة عن مانعية التحريف عن العمل بالظواهر ، والاخذ بها ، فإن كان القائل بالتحريف مدّعيا للعلم به ، والقطع بوقوع التحريف في القرآن اجمالا ، وكون كل آية محتملة لوقوع التحريف فيها ، فالاستدلال بآية الحفظ لا يضرّه ، ولو كان ظاهرها باقيا على وصف الحجيّة ، لانّ ظاهر الكتاب انّما هي حجة بالإضافة إلى من لا يكون عالما بخلافه ، ضرورة انه من جملة الأمارات الظنية المعتبرة ، وشأن الامارة اختصاص حجيّتها بخصوص الجاهل بمقتضاها ، وامّا العالم بالخلاف المتيقن له فلا معنى لحجيّة الامارة بالإضافة اليه ، فخبر الواحد -