تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل التفسير — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧

أدلة عدم التحريف

الدليل الأول :

قول اللّه تبارك وتعالى في سورة الحجر 9 :
« إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ »
فان دلالته - على أن القرآن مصون من التحريف والتغيير وانه لا يتمكن أحد من أن يتلاعب فيه - ظاهرة ، ولكن الاستدلال به يتوقف على اثبات كون المراد من « الذكر » فيه هو القرآن لاحتمال ان يكون المراد به هو الرسول ، لاستعمال الذكر فيه أيضا في مثل قوله تعالى في سورة الطلاق :
« قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ »
. ولكن يدفع هذا الاحتمال : اوّلا : منع كون المراد بالذكر في الآية الثانية أيضا هو الرّسول ، وذلك بقرينة التعبير بالانزال ، ضرورة انه لا يناسب الرّسول لكونه ساكنا في الأرض مخلوقا كسائر الخلق محشورا معهم ، والتنزيل والانزال وما يشابههما انّما يناسب الأمور السّماوية ، كالكتاب والملائكة وأمثالهما ، وذكر كلمة « الرسول » بعد ذلك لا يؤيد كونه المراد بالذكر ، لأنه ابتداء آية مستقلّة ، وليس جزء لما قبله ، واحتمل في مجمع البيان ان يكون انتصابه لأجل كونه مفعول فعل محذوف ، تقديره : « ارسل رسولا » لا بدلا من « ذكرا » كما أنه احتمل ان يكون مفعول قوله « ذكرا » ويكون تقديره انزل اللّه إليكم ان ذكر رسولا ، وبالجملة فلم يثبت كون المراد من « الذكر » في هذه الآية هو الرسول لو لم نقل بظهورها - بقرينة ذكر الانزال - في كونه هو الكتاب . وثانيا : انه على تقدير كون المراد بالذكر في تلك الآية هو الرسول ، لكنّه لا
مدخل التفسير — صفحة 197 | الشيخ فاضل اللنكراني