تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل التفسير — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
من الكتاب العزيز ، والقائل بالتّحريف انّما يدعيه في خصوص هذه الافراد ، لا ما هو الموجود عند محمّد وآله صلوات اللّه عليه وعليهم أجمعين

والجواب :

ان القرآن ليس امرا كلّيّا قابلا للصّدق على كثيرين بحيث تكون نسبته إلى النسخ المتكثرة كنسبة طبيعة الانسان إلى افرادها المختلفة ، وكانت لها افرادا موجودة ، وافرادا انعدمت بعد وجودها ، أو يمكن ان توجد ، بل القرآن هو الحقيقة النازلة على الرّسول الأمين التي قال اللّه في شأنها :
« إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ »
والقرآن المكتوب أو الملفوظ انّما هو حاك عن تلك الحقيقة ، وكاشف عما انزل في تلك الليلة المباركة ، ومن المعلوم انّها ليست متكثرة متنوعة ، ومرجع حفظها إلى ثبوتها بتمامها من دون نقص وتغيير ، وكون الحاكي حاكيا عنها كذلك ، وهذا مثل ما نقول : ان القصيدة الفلانية محفوظة فان معناها ان الكتب الحاكية عنها أو الصدور المحافظة لها حاكية عنها بأجمعها ، وحافظة لها بتمامها كما لا يخفى .

الايراد الثالث :

ما ذكره المحدث المعاصر من أن آية الحفظ مكّية واللفظ بصورة الماضي ، وقد نزل بعدها سور وآيات كثيرة فلا تدل على حفظها ، لو سلّمنا الدلالة .

والجواب :

واضح ، فان الناظر في الآية العارف بأساليب الكلام يقطع بان الحفظ انّما يتعلّق بما هو الذكر الّذى هو شأن القرآن بأجمعه ، فكما ان صفة التنزيل صفة عامّة ثابتة لجميع الآيات والسور بملاحظة نفس هذه الآية الشريفة ، ولا يكاد يتوهم عاقل دلالتها على اتصاف الآيات الماضية بذلك فكذلك وصف الحفظ والمصونية .

الايراد الرابع :

وهو العمدة ، ان القائل بالتحريف يحتمل وجود التحريف في نفس هذه الآية الشريفة ، لانّها بعض آيات القرآن ، فلاحتمال التحريف فيه مجال ، ومع هذا الاحتمال لا يصح الاستدلال ، فكيف يصح الاستدلال بما يحتمل فيه التحريف على