الآية التي استشهد بها على كون المراد بالذكر هو الرسول بالنحو الذي نقلنا عنه ، مع أن الآية هكذا :
« قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا »
وحينئذ فيسأل عن الوجه في عدم الاعتناء بالكتاب ، والتسامح في نقل ألفاظه المقدسة وآياته الكريمة ، ولعمري أنّ هذا واشباهه هو السبب في طعن المخالفين على الفرقة الناجية المحقّة وافترائهم عليهم بأنهم لا يعتنون بالكتاب العزيز ، ولا يراعون شأنه العظيم وقولهم : انّهم مشتركون معنا في ترك العمل بحديث الثقلين المتواتر بين الفريقين . فان الطعن علينا والايراد بنا بترك العترة الطاهرة - صلوات اللّه عليهم أجمعين - وعدم التمسك بهم منقوض بعدم تمسكهم بالكتاب الذي هو أيضا أحد الثقلين بل هو الثقل الأكبر والمعجزة الخالدة الوحيدة للنبوة والرّسالة ، وكيف كان فلا اشكال في المقام في أن المراد بالذكر في آية الحفظ هو الكتاب الّذى نزّله اللّه .
ولكنّه أورد على الاستدلال بها لعدم التحريف بوجوه أخر من الاشكال :
الايراد الأول :
انه لا دليل على كون المراد من الحفظ فيها هو الحفظ عن التلاعب والتغيير والتبديل بل يحتمل :
اوّلا : ان يكون المراد من الحفظ هو العلم فمعنى قوله تعالى :
« وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ »
انا له لعاملون فلا دلالة فيها حينئذ - على عدم التحريف بوجه ولا تعرض لها من هذه الحيثيّة ، وقد ذكر هذا الاحتمال ، المحقق القمىّ - قدس سره - في كتاب « القوانين » .
وثانيا : انه على تقدير كون المراد من الحفظ هو الصّيانة ، لكن يحتمل أن يكون المراد هو صيانته عن القدح فيه وعن ابطال ما يشتمل عليه من المعاني العالية ، والمطالب الشامخة ، والتعاليم الجليلة ، والاحكام المتينة .
والجواب :
امّا عن الاحتمال الذي ذكره المحقق القمي - ره - فهو وضوح عدم كون الحفظ - لغة وعرفا - بمعنى العلم فان المراد منه هو الصيانة ، واين هو من العلم