تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل التفسير — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وأكثر أصحابه ، وأكثر أهل الظاهر : القطع بعدم جواز نسخ الكتاب بالسنّة المتواترة وحكي عن أحمد أيضا - في احدى الرّوايتين - بل أنكر جماعة من القائلين بالجواز وقوعه وتحقّقه . وان كان الثاني : فهو عين القول بالتحريف ، وكأنّ الآلوسي ومن يحذو حذوه توهّموا ان النزاع في باب التحريف نزاع لفظي ، والّا فاىّ فرق بينه وبين نسخ التلاوة بهذا المعنى ، وعلى ذلك يصحّ أن يقال إن جمهور علماء السنّة قائلون بالتحريف لتصريحهم بنسخ التلاوة الّذى يرجع إليه ، بل هو عينه ، كما أنه ينكشف ان من لم يجعل اللّه له نورا فما له من نور . وامّا رابعا : فلانه كيف يصح الالتزام بان سورتي الخلع والحفد - اللتين سماهما الراغب في المحاضرات سورتي القنوت ، ونسبوهما إلى مصحف ابن عباس ، ومصحف زيد وقراءة أبيّ ، وأبى موسى - ان يكون من القرآن ، فإنه كيف يصح قوله : « يفجرك » في السورة الأولى وكيف تتعدى كلمة « يفجر » وأيضا ان الخلع يناسب الأوثان ، فما ذا يكون المعنى ، وبما ذا يرتفع الغلط ؟ أو ما هي النكتة في التعبير بقوله : « ملحق » وما هو وجه المناسبة وصحة التعليل لخوف المؤمن من عذاب اللّه بان عذاب اللّه بالكافرين ملحق فان هذه العبارة انما تناسب التعليل ، لان لا يخاف المؤمن من عذاب اللّه ، لان عذابه بالكافرين ملحق . وكذا آية الرجم - الّتى ادّعى عمر انّها من القرآن - يسأل من القائل بنسخ تلاوته - على تقدير صحة روايته - انه ما وجه دخول الفاء في قوله : « الشيخ والشيخة فارجموهما البتة بما قضيا من اللذة » وليس هناك ما يصحح دخولها من شرط أو نحوه ، لا ظاهرا ، ولا على وجه يصح تقديره ، وإنّما دخلت الفاء على الخبر في قوله تعالى في سورة النور :
« الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا . . »
لان كلمة اجلدوا بمنزلة الجزاء لصفة الزّنا في المبتدأ والزنا بمنزلة الشرط ، وليس الرجم جزاء للشيخوخة ، ولا هي سببا ، فالظاهر أن الوجه في دخول الفاء هي الدلالة على كذب الرّواية ، كما هو غير خفى على