ما روى المسور بن مخرمة قال : قال عمر لعبد الرحمن بن عوف ألم تجد فيما انزل علينا : « ان جاهدوا كما جاهدتم اوّل مرّة ، فانا لا نجدها قال : أسقطت فيما اسقط من القرآن » .
وروى ابن أبي داود ابن الأنباري ، عن ابن شهاب قال : « بلغنا انه كان انزل قرآن كثير فقتل علماؤه يوم اليمامة الذين كانوا قد وعوه ، ولم يعلم بعدهم ، ولم يكتب » .
وروى عروة بن الزبير عن عائشة قالت : « كانت سورة الأحزاب تقرأ في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مأتى آية ، فلما كتب عثمان المصاحف لم نقدر منها الّا ما هو الآن » .
وروى ابن عباس ، عن عمر أنه قال : « إنّ اللّه عزّ وجلّ بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالحقّ ، وأنزل معه الكتاب ، فكان ممّا أنزل إليه آية الرّجم ، فرجم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ورجمنا بعده ، ثم قال : كنّا نقرأ : ولا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أو ان كفرا بكم ان ترغبوا عن آبائكم » .
وآية الرّجم الّتى ادعى عمر - على طبق الرواية - انّها من القرآن رويت بوجوه :
منها : إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتّة نكالا من اللّه واللّه عزيز حكيم » .
ومنها : « الشيخ والشيخة فارجموهما البتّة بما قضيا من اللّذة ، ومنها : « ان الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتّة » وغير ذلك من الموارد التي التزموا فيها بنسخ التلاوة ، مع أنه لا يعلم مرادهم من نسخ التلاوة هل انه كان نسخها بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو بأيدي من تصدّى للزعامة والخلافة بعده ؟ .
فإن كان الاوّل فما الدليل على النسخ بعد ثبوت كون المنسوخ من القرآن بنحو التواتر على اعتقادهم ، ولذا يقولون بأنه « كان يقرأه من لم يبلغه النسخ » وصرّح بذلك الآلوسي في عبارته المتقدمة ، فإن كان المثبت له هو خبر الواحد فقد قرر في محلّه من علم الأصول وغيره انه لا يجوز نسخ الكتاب بخبر الواحد ، والظاهر الاتفاق عليه ، وان وقع الاختلاف في جواز تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد ، وان كان هو السنّة المتواترة فمع عدم ثبوت التواتر - كما هو واضح - نقول إنه حكي عن الشافعي ،
مدخل التفسير — صفحة 194
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٩٤