تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل التفسير — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣

وأنت خبير بما فيه :

امّا أوّلا : فلانك عرفت ان المشهور عند أصحابنا الامامية ، بل المتسالم عليه بينهم هو القول بعدم التحريف ، بل قد عرفت ان الصدوق - قده - جعله من عقائد الإمامية ، وادعى كاشف الغطاء فيه الضرورة والبداهة ، ومعه لا وجه للافتراء عليهم ، ونسبة هذا القول السخيف إلى الطائفة المحقّة - الظاهرة في الشهرة بينهم ، وذهاب الكليني وبعض آخر من المحدثين كشيخه علي بن إبراهيم القمي - صاحب التفسير - إلى القول بالتحريف - لا يسوغ النسبة إلى الجميع أو المشهور ، مع أن منشأ النسبة اليه وإلى شيخه هو ذكر الاخبار الظاهرة فيه . ومن الواضح ان نقل الخبر لا يدل على اختيار الناقل لما يفهم منه ظاهرا ، لأنه فرع اعتباره اوّلا ، وظهوره عنده في ذلك ثانيا ، وخلوّه عن المعارض ثالثا ، وحجيته في مثل هذه المسألة رابعا ، وتحقق ذلك عند الناقل غير واضح . وامّا ثانيا : فلان انكار ذهاب الحشويّة من العامّة ، وهم الفرقة القائلة بحجيّة ظواهر القرآن واعتبارها ، ولو كان على خلاف العقل الصّريح ، ولذا التزموا بالتجسيم نظرا إلى ذلك ، ولعلّه لأجله سمّيت بالحشويّة في غير محلّه لشيوع هذا القول منهم من الأزمنة المتقدّمة . وامّا ثالثا : فلانه انكر التحريف - غاية الانكار - والتزم بما يرجع إليه من نسخ التلاوة الذي هو في الحقيقة تحريف ، حيث قال في عبارته المتقدّمة : « نعم اسقط زمن الصديق ما لم تتواتر ، وما نسخت تلاوته وكان يقرأه من لم يبلغه النسخ » . والعجب ! انه لا يختص هذا الايراد بالرّجل بل هو شايع بين الجمهور حيث انّهم قد صرّحوا بنفي التحريف ، واثبات نسخ التلاوة ، وعليه حملوا الرّوايات الكثيرة المرويّة بطرقهم ، الدالة على اشتمال القرآن الاوّلى على أزيد من ذلك ، وقد نسخت تلاوة الزائد ، وقد نقل بعضها الآلوسي في عبارته المتقدمة ، ولا بأس بذكر البعض الآخر أيضا مثل :