- في كلامه الشريف المتقدم - من جعل القرآن اماما وقائدا ، ليسوقه إلى الجنّة ، وهذا لا يجتمع مع عدم حجّية ظاهره ، وافتقاره إلى البيان في جميع موارده ، وكونه بنفسه غير قابل للدرك والمعرفة ، كما هو غير خفى على أهله .
الرّابع : الرّوايات الكثيرة المتواترة ، الدالة على عرض الاخبار الواصلة ، على الكتاب ، وطرح ما خالف منها ، بتعبيرات مختلفة ، وألفاظ متنوّعة ، مثل انه يضرب - اى المخالف - على الجدار ، أو انه زخرف ، أو انه باطل ، أو انه ليس منهم عليهم السّلام ونظائره .
فإنه من الواضح ان تعيين « المخالف » عن غيره ، وتمييزه عمّا سواه قد أوكل إلى النّاس ، فهم المرجع في التشخيص ، ولازم ذلك حجّية ظواهر الكتاب عليهم ، والّا فكيف يمكن لهم تشخيص « المخالف » عن غيره .
ومن هذا القبيل الروايات الواردة في الشروط ، وان كل شرط جائز وماض الّا شرطا خالف كتاب اللّه ، فان المرجع في تعيين الشرط المخالف ، وتمييزه عن غيره هو العرف ، وهو لا يعرف ذلك الّا بعد المراجعة إلى الكتاب ، وفهم مقاصده من ألفاظه ، ودرك اغراضه من آياته .
ودعوى انّ المراد ب « المخالف » في الموردين يمكن ان يكون هو المخالف لمصرّحات الكتاب ، دون ظواهره التي يجرى فيها احتمال الخلاف ، وتكون محلّ البحث في المقام ، فسادها : غنىّ عن البيان .
الخامس : الروايات الكثيرة الدّالة على استدلال الأئمة عليهم السّلام بالكتاب في موارد كثيرة :
1 - قوله عليه السّلام بعد ما سأله زرارة بقوله : « من اين علمت أن المسح ببعض الرأس : لمكان الباء » « 1 » فان مرجعه إلى انّه لو كان السائل توجّه إلى هذه النكتة في آية الوضوء لما احتاج إلى السؤال أصلا ، لان ظهور « الباء » في التبعيض ، وحجّية
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الوضوء الباب الثالث والعشرون ح - 1