على التدبر في آياته ، واعترض على عدم التدبّر بلسان التخصيص ، فقال :
« أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً »
سورة النساء - 83 وقال في سورة محمّد 24 :
« أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها »
.
وقد وصف نفسه بما لا محيص بملاحظته عن الالتزام بظواهره من الأوصاف والخصوصيات ، كتوصيفه بأنه المخرج للناس من الظلمات إلى النّور ، وانه بيان للناس ، وانه هدى وموعظة للمتقين ، وانه قد ضرب فيه للناس من كل مثل لعلهم يتذكرون ، وغير ذلك من الأوصاف والمزايا والخصوصيات الملازمة لاعتبار ظواهر الكتاب .
الثاني : انه قد مرّ في بعض المباحث : ان القرآن هي المعجزة الوحيدة الخالدة على النبوّة والرسالة إلى يوم القيامة ، وقد تحدّى البشر من الأولين والآخرين ، بل والجنّ على أن يأتوا بمثل القرآن ، أو بعشر سور مثله ، أو بسورة واحدة مثله أو من مثله ، ولو لم تكن العرب عارفة بمعانى القرآن ، ولم تكن تفهم مقاصده من ألفاظه وآياته ، بل لو كان القرآن من قبيل الالغاز - وهو غير قابل للفهم والمعرفة - لم يكن وجه لاتصافه بالاعجاز ، ولا مجال لطلب المعارضة والتّحدى أصلا .
الثالث : حديث الثقلين المعروف بين الفريقين ، الدالّ على لزوم التمسّك بهما ، وانه الطريق الوحيد للخروج عن الضلالة ، والسبيل المنحصر لعدم الابتلاء بها ابدا .
وجه الدلالة في المقام : انه من الواضح إن معنى التمسّك بالكتاب - الذي هو أحد الثقلين - ليس مجرد الاعتقاد بأنه قد نزل من عند اللّه حجة على الرسالة ، ودليلا على النبوة ، وبرهانا على صدق النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بل معنى التمسك به الموجب لعدم الاتصاف بالضّلالة أصلا هو الاخذ به ، والعمل بما فيه من الأوامر والنواهي وسائر ما يشتمل عليه ، والاستناد اليه في القصص الماضية ، والقضايا السّالفة .
وبعبارة أخرى ، التمسك به معناه يرجع إلى ما بيّنه النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم