الأمر الأول : ظواهر الكتاب
والمراد من ظاهر القرآن الذي هو حجّة على قولنا - في قبال جماعة من المحدثين المنكرين لاعتباره - هو الظاهر الّذى يفهمه العارف باللغة العربيّة الصحيحة الفصيحة من اللّفظ ، ولم يقم على خلافه قرينة عقلية أو نقلية معتبرة ، فمثل قوله تعالى :
« وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا »
و
« الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى »
و
« وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها »
مما قامت القرينة العقلية القطعية على خلاف ظواهره خارج عن محلّ البحث .
وكذا الظواهر التي دلّت القرائن النقليّة المعتبرة على خلافها ، كالعمومات المخصصة بالرّوايات بمقدار ورود التخصيص عليها - والّا فهي حجّة في غير مورد التخصيص - والمطلقات المقيدة بها كذلك - اى بذلك المقدار - وسائر الظواهر الّتى وقعت القرينة على خلافها في النقل المعتبر خارج عنه أيضا ، وحينئذ نقول إن الدليل على حجّية هذه الظواهر التي هي مورد البحث أمور :
أدلة حجية ظواهر الكتاب
الاوّل : انه لا ينبغي الارتياب في أن القرآن انّما انزل ، واتى به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليفهم الناس معانيه ، ويتدبّروا آياته ، ويجعلوا اعمالهم مطابقة لأوامره ونواهيه ، وعقائدهم موافقة للعقائد الصحيحة التي يدل عليها .
ومن المعلوم ان الشارع لم يخترع لنفسه طريقة خاصّة لافهام مقاصده ، بل تكلّم مع الناس بالطريقة المألوفة المتداولة في فهم المقاصد والاغراض من طريق الالفاظ والعبارات ، وحينئذ فلا محيص عن القول باعتبار ظواهر الكتاب كظواهر سائر الكتب الموضوعة للتفهيم وإراءة المقاصد والاغراض ، كيف وقد حثّ الكتاب بنفسه الناس