انّه فسّر كلامه ، وقد شاع في العرف ان الواقعة امر وتفسير الواقعة امر آخر .
وبالجملة لا ينبغي الارتياب في أن « التفسير » لا يشمل حمل اللفظ على ظاهره ، فالمقام خارج عن مورد تلك الروايات موضوعا .
وثانيا : انه على فرض كون الاخذ بالظاهر تفسيرا ، فلا يكون تفسيرا بالرأي حتى تشمله الروايات المتواترة الناهية عن التفسير بالرأي .
وبعبارة أخرى : يستفاد من تلك الروايات ان التفسير يتنوع إلى نوعين وينقسم إلى قسمين : تفسير بالرأي وتفسير بغيره ، ولا بد للمستدل بها للمقام من اثبات ان الاخذ بظاهر اللفظ من مصاديق القسم الاوّل ، ومع عدمه يكفى مجرد الشك لعدم صلاحية الروايات الناهية للشمول للمقام ، لعدم احراز موضوعها ، وعدم ثبوت عنوان « التفسير بالرأي » .
مع أنه من الواضح : عدم كونه من مصاديقه - على فرض كونه تفسيرا - فان من يترجم خطبة من خطب « نهج البلاغة » مثلا بحسب ما يظهر من عباراتها ، وعلى طبق ما يفهمه العرف العارف باللغة العربيّة ، مع مراعاة القرائن الداخليّة والخارجيّة لا يعدّ عمله هذا تفسيرا بالرأي بوجه من الوجوه أصلا .
فالتفسير بالرأي معناه الاستقلال في المراجعة إلى الكتاب ، من دون السؤال عن الأوصياء الذين هم قرناء الكتاب في وجوب التمسك ، ولزوم المراجعة إليهم :
إمّا بحمل المتشابه على التأويل الذي تقتضيه آراؤهم كما يشير إلى ذلك قول الصادق عليه السّلام : « انّما هلك الناس في المتشابه لأنهم لم يقفوا على معناه ولم يعرفوا حقيقته فوضعوا له تأويلا من عند أنفسهم بآرائهم ، واستغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء فيعرّفونهم » .
وإمّا بحمل اللفظ على ظاهره من العموم أو الاطلاق أو غيرهما ، من دون الاخذ بالتخصيص ، أو التقييد ، أو القرينة الواردة عن الأئمة عليهم السّلام وقد عرفت ان محلّ النزاع في حجية ظواهر الكتاب غير ذلك .
مدخل التفسير — صفحة 166
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٦٦