التفسير الذي مرادنا به هو : كشف مراد اللّه تبارك وتعالى من ألفاظ كتابه العزيز ، وقرآنه المجيد ، كاستكشاف مراد سائر المتكلمين من البشر من كتبهم الموضوعة ، لافهام مقاصدهم ، وبيان مراداتهم - سواء أكان التفسير بمعناه اللغوي مساويا لهذا المعنى المقصود ، أو اخصّ من ذلك ، باعتبار كونه عبارة عن كشف الغطاء ، إذ ليس البحث في معناه ، بل في ايضاح مراد اللّه من القرآن المجيد ، والتعبير بالتفسير للدلالة على ذلك لا لاراءة معناه اللغوي ، والخصوصية المأخوذة فيه ، بناء على مدخليتها - لا يجوز ان يعتمد فيه الّا على ما ثبت اعتباره وحجيّته فلا يجوز الاعتماد فيه على الظنّ غير الحجّة ، ولا على الاستحسان ، ولا على غيرهما مما لم تثبت حجيّته كقول المفسّر - قديما كان أم حديثا ، موافقا كان أم مخالفا - وذلك للنهي عن متابعة الظنّ .
قال اللّه تبارك وتعالى في سورة الإسراء :
« وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ »
36 ولحرمة الاسناد إلى اللّه تعالى بغير اذنه لأنه افتراء عليه ، قال اللّه تبارك وتعالى في سورة يونس :
« قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ »
59 وغيرهما من الآيات والروايات الدالة على النهي عن القول أو العمل بغير العلم والناهية عن التفسير بالرّأى - بناء على عموم معنى التفسير - مضافا إلى حكم العقل بذلك .
وبالجملة : لا محيص عن الاتكاء في ذلك على ما ثبت اعتباره ، وعلمت حجيّته من طريق الشرع ، أو من حكم العقل ، فاذن لا بد للمفسّر في استكشاف مراد اللّه