المقام الثاني - حجية القراءات
المقام الثّاني : في حجيّة القراءات وجواز الاستدلال بها على الحكم الشرعي وعدمها فنقول :
حكى عن جماعة حجيّة هذه القراءات وجواز استناد الفقيه إليها في مقام الاستنباط ، فيمكن الاستدلال على حرمة وطي الحائض بعد نقائها من الحيض ، وقبل ان تغتسل بقوله تعالى . « ولا تقربوهن حتى يطّهرن » على قراءة الكوفيين - غير حفص - بالتشديد ، وظاهر تلك الجماعة حجيّتها على فرض عدم التواتر أيضا ، بمعنى ان الحجيّة على فرض التواتر مما لا ريب فيه عندهم أصلا ، فيجوز الاستدلال بكل واحدة منها حسب اختيار الفقيه وارادته ، وعلى فرض عدم التواتر أيضا يجوز الاستدلال بها ، فلا فرق بين القولين من هذه الجهة ، غاية الأمر أن الجواز على الفرض الاوّل أوضح .
والدّليل على الحجيّة - على فرض التواتر - هو القطع بان كلّا من القراءات قرآن منزل من عند اللّه ، فهي بمنزلة الآيات المختلفة النازلة من عنده تعالى ، وعلى فرض عدم التواتر يمكن ان يكون هو شمول الأدلة القطعية الدالة على حجيّة خبر الواحد ، الجامع للشرائط لهذه القراءات أيضا ، فإنها من مصاديق خبر الواحد على هذا التقدير ، فتشملها أدلة حجيّته .
والجواب :
امّا على التقدير الاوّل : ان التواتر وان كان موجبا للقطع بذلك - على فرض كون المراد به هو التواتر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - الّا انّه :
ان كان المراد بالحجيّة هي الحجيّة في نفسها ، بمعنى كون كل واحدة من القراءات صالحة للاستدلال بها ، مع قطع النظر عن مقام المعارضة ، فلا مانع من