المقام الثالث - جواز القراءة بها
المقام الثالث : في جواز القراءة بكل واحدة من القراءات وعدمه فنقول :
المشهور بين علماء الفريقين جواز القراءة بكل واحدة من القراءات السبع في الصلاة ، فضلا عن غيرها ، وقد ادّعى الاجماع على ذلك جماعة منهم .
وحكى عن بعضهم تجويز القراءة بكل واحدة من العشر ، وقد عرفت تصريح ابن الجزري في عبارته المتقدمة « بان كلّ قراءة وافقت العربية ، ووافقت أحد المصاحف العثمانية - ولو احتمالا - وصحّ سندها فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردّها ولا يحلّ لاحد انكارها ومقتضى ذلك جواز القراءة بكل قراءة جامعة لهذه الأركان الثلاثة ، ولو لم تكن من السبعة أو العشرة .
والدليل على الجواز في أصل المقام - على فرض تواتر القراءات - واضح لا خفاء فيه ، وامّا على تقدير العدم - كما هو المشهور والمنصور - فهو انه لا ريب في أن هذه القراءات كانت معروفة في زمان الأئمة المعصومين - صلوات اللّه عليهم أجمعين - ولم ينقل الينا انّهم ردعوا القائلين بإمامتهم عن القراءة بها ، أو عن بعضها ، ولو ثبت لكان وأصلا الينا بالتّواتر ، لتوفّر الدواعي على نقله ، مع أنه لم ينقل بالآحاد أيضا ، فتقريرهم عليه السّلام شيعتهم على ذلك - كما هو المقطوع - دليل على جواز القراءة بكل واحدة منها .
بل ورد عنهم عليهم السّلام امضاء هذه القراءات بقولهم : « اقرأ كما يقرأ الناس » وبقولهم :
« اقرءوا كما تعلّمتم » ومثلهما من التعابير .
وقد تقدّم من المحقق القمي - قدس سره - في كتاب القوانين تفسير تواتر القراءات بتجويز الأئمة عليهم السّلام القراءة على طبقها ، ودعوى القطع بذلك وثبوت ذلك منهم عليهم السّلام بنحو التّواتر والاذعان به .