تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل التفسير — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وحكى ان مسبّعها هو أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد ، كان على رأس الثلاثمائة ببغداد ، فجمع قراءات سبعة من مشهوري أئمّة الحرمين والعراقين والشام ، وحكى انّه قد لامه كثير من العلماء لما فيه من الايهام ، واشكال الامر على العامة بايهامه كل من قلّ نظره ان هذه القراءات هي المذكورة في الخبر - يعنى رواية نزول القرآن على سبعة أحرف . وحكى عن أبي محمّد مكّي قوله : « قد ذكر الناس من الأئمّة في كتبهم أكثر من سبعين ممّن هو أعلى رتبة ، واجل قدرا من هؤلاء السبعة ، فكيف يجوز ان يظنّ ظانّ ان هؤلاء السبعة المتأخرين قراءة كل واحد منهم أحد الحروف السبعة المنصوصة عليها هذا تخلف عظيم ، أكان ذلك بنص من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أم كيف ذلك ؟ ! أو كيف يكون ذلك ؟ ! والكسائي انما الحق بالسبعة بالأمس في أيام المأمون وغيره ، وكان السابع يعقوب الحضرمي ، فاثبت ابن مجاهد في سنة ثلاثمائة ونحوها الكسائي موضع يعقوب » . ومع هذا الشأن فهل يكون اهتمام الصّحابة والتابعين موجبا لتواتر هذه القراءات السبع خاصّة ؟ ! فاللّازم امّا القول بتواتر جميع القراءات من دون تبعيض ، وامّا القول بعدم تواتر شئ منها في مورد الاختلاف ، وحيث إنه لا سبيل إلى الاوّل فلا محيص عن الثاني ، كما لا يخفى . الثالث : دعوى الملازمة بين تواتر أصل القرآن وبين تواتر القراءات المختلفة ، نظرا إلى أن القرآن انّما وصل الينا بتوسط حفّاظه والقراء المعروفين ، ولم تكن القراءة منفكة عن القرآن ، بحيث كان أصل القرآن وأصلا مستقلا ، والقراءة واصلة مرّة أخرى كذلك ، بل كانتا واصلتين معا ، بتوسط الحفاظ والقراء ، وحينئذ فتواتر القرآن الذي لا ريب فيه ، ولا شبهة تعتريه ملازم لتواتر القراءات ، لما عرفت .

والجواب :

اوّلا : منع الملازمة بين تواتر أصل شيء وبين تواتر خصوصياته وكيفيّاته ، ضرورة ان الاختلاف فيها لا ينافي الاتفاق على أصله ، وهذا واضح جدّا فان غالبية