الالتزام بها على هذا الفرض ، الّا ان الظاهر عدم كونها بهذا المعنى مرادا للقائل بالحجيّة ، وجواز الاستدلال .
وان كان المراد بها هي الحجيّة المطلقة الراجعة إلى جواز الاستدلال بها ، ولو مع فرض المعارضة والاختلاف ، فيرد عليه عدم اقتضاء التواتر لذلك ، فان مقتضاه القطع بها من حيث السند والصدور ، وامّا من حيث الدلالة فيقع بينهما التعارض ولا مجال للرجوع إلى ادلّة العلاج الدالة على الترجيح والتخيير ، فان موردها الاخبار التي يكون سندها ظنيّا ، ولا تعمّ مثل الآيات والقراءات التي يكون صدورها قطعيّا على ما هو المفروض ، فاللازم مع فرض التعارض للعلم الاجمالي بعدم كون الجميع مرادا في الواقع الرجوع إلى الأظهر لو كان في البين ، وكان قرينة عرفية على التصرف في غيره الظاهر ، ومع عدمه يكون مقتضى القاعدة التساقط والرجوع إلى دليل آخر .
وامّا على التقدير الثاني - اى تقدير عدم التواتر :
اوّلا : ان شمول ادلّة حجيّة خبر الواحد للقراءات غير ظاهر لعدم ثبوت كونها رواية ، بل يحتمل أن تكون اجتهادات من القراء ، واستنباطات منهم ، وقد صرّح بعض الاعلام بذلك فيما تقدّم ، ولا محيص عن الالتزام بذلك ، ولو بالإضافة إلى بعضها ، والدليل عليه إقامة الدليل على تعيّنها ، ورجحانها على الأخرى ، كما لا يخفي .
وثانيا : انه على تقدير ثبوت كونها رواية لم تثبت وثاقتهم ، ولم يحرز كونها واجدة لشرائط الحجيّة ، كما يظهر من التتبع في أحوالهم ، وملاحظة تراجمهم .
وثالثا : انه على تقدير كونها رواية جامعة لشرائط الحجيّة ، الّا انه مع العلم الاجمالي بعدم صدور بعضها عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقع بينها التعارض ، ولا بد من اعمال قواعد التعارض من الترجيح أو التخيير ، فلا يبقي مجال لدعوى الحجيّة ، وجواز الاستدلال بكل واحدة منها ، كما هو ظاهر .
مدخل التفسير — صفحة 153
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٥٣