تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل التفسير — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨

أدلة القائلين بالتواتر

وامّا القائلون بالتواتر فمستندهم في ذلك وجوه : الاوّل : دعوى قيام الاجماع عليه من السلف إلى الخلف .

والجواب :

ان ملاك حجية الاجماع - عند المستدلّ - يتقوّم باتفاق كل من يتّصف بانّه من الامّة المحمديّة ، وبدون ذلك لا يتحقّق الاجماع الواجد لوصف الحجيّة والاعتبار عنده ، وقد مرّ عدم تحقق هذا الاتفاق بوجه ، فإنه كما تحقّق انكار تواتر القراءات من الطائفة المحقّة الاماميّة - وهم جماعة غير قليلة من الأمة النبويّة - كذلك أنكره كثير من المحققين من علماء أهل السنّة ، وقد تقدم نقل بعض كلماتهم ، فدعوى قيام الاجماع - والحال هذه - مما لا يصدر ادّعاؤها من العاقل غير المتعصّب . الثاني : ان اهتمام الصّحابة والتابعين بالقرآن يقضي بتواتر قراءاته ، وهذا واضح لمن سلك سبيل الانصاف ، ومشى طريق العدالة .

والجواب :

اوّلا : ان هذا الدليل لا ينطبق على المدعى بوجه ، فان المدّعى هو تواتر القراءات السبع أو العشر ، والدليل يقتضي تواتر قراءة القرآن ، ومن الواضح ان تواتر القراءة - على تقديره - لا يثبت تواتر القراءات السبع أو العشر . وثانيا : ان مقتضى هذا الدليل تواتر نفس القرآن ، لا تواتر كيفية قراءته ، خصوصا مع ما نعلم من كون مستند بعض المشايخ والقرّاء هو الاجتهاد والنظر أو السماع ولو من الواحد . مع أن حصر القراءات في السبع انّما حدث في القرن الثالث من الهجرة ، ولم يكن له قبل هذا الزمان عين ولا اثر .