عن غيرهم » .
3 - الزركشي حيث قال : « ان التحقيق ان القراءات السبع متواترة عن الأئمة السبعة ، امّا تواترها عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ففيه نظر ، فان اسناد الأئمة السبعة بهذه القراءات السبع موجود في كتب القراءات ، وهي نقل الواحد عن الواحد » .
ومن الغريب بعد ذلك ما وقع من بعض الأصوليين وكذا بعض من اعلام فقهاء الشيعة الاماميّة كالشهيدين - قدس سرهما - في محكيّ « الذكرى » و « روض الجنان » من دعوى تواتر القراءات السّبع .
قال في الثاني - بعد نقل الشهرة من المتأخرين وشهادة الشهيد على ذلك - :
« ولا يقصر ذلك عن ثبوت الاجماع بخبر الواحد فيجوز القراءة بها ، مع أن بعض محققي القراء من المتأخرين افرد كتابا في أسماء الرجال الذين نقلوها في كل طبقة ، وهم يزيدون عمّا يعتبر في التواتر ، فيجوز القراءة بها ان شاء اللّه تعالى » .
ونقتصر في مقام الجواب على امر واحد ، وهو ان أهل الفنّ اخبر بفنّهم ، والحكم في ذلك ليس من شأنهم ، مع أنه يمكن ان يقال انّ مراده - قدس سره - هو ثبوت التواتر عنهم ، لا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو وان كان ممنوعا أيضا - على ما عرفت في الاحتمال الاوّل في معنى تواتر القراءات - الّا ان ادعاءه أسهل من دعوى التواتر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مضافا إلى أنه لا يترتب على ما ثبت تواتره عنهم اثر أصلا ، لما مرّ من عدم حجيّة قولهم وفعلهم وتقريرهم ، كما أن الظاهر أن غرض الشّهيد من اثبات التواتر مجرد جواز القراءة بكل من تلك القراءات ، لتفريع جواز القراءة على ذلك في موضعين من كلامه ، ولو كان المراد ثبوت تواترها عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لكان الأثر الأهم والغرض الاعلى الاتصاف بوصف القرآنية ، وجواز الاستدلال بها ، والاستناد إليها في مقام استنباط حكم من الأحكام الشرعية الإلهية ، ومن الواضح انّه لا يقاس بذلك في مقام الاهميّة مجرد جواز القراءة ، كما هو ظاهر .
وهنا احتمال ثالث في معنى تواتر القراءات ، ذكره المحقق القمي - قدس سره -
مدخل التفسير — صفحة 146
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٤٦