أقوال منكري التواتر :
ولا بأس بنقل كلمات بعض من الاعلام ممّن صرّح بعدم تواتر القراءات :
1 - ابن الجزري - الذي وصفه السيوطي في « الاتقان » بأنه شيخ مشايخ القراء في زمانه ، وانه أحسن من تكلم في هذا المقام ، قال - على ما حكي عنه - « كل قراءة وافقت العربيّة ولو بوجه ، ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا ، وصحّ سندها ، فهي القراءة الصحيحة ، التي لا يجوز ردّها ، ولا يحلّ انكارها ، بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ، ووجب على الناس قبولها ، سواء كانت عن الأئمة السبعة ، أم عن العشرة ، أم عن غيرهم من الأئمّة المقبولين ، ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة اطلق عليها ضعيفة ، أو شاذة ، أو باطلة سواء كانت عن السبعة ، أم عمن هو أكبر منهم ، هذا هو الصحيح عند أئمّة التحقيق من السلف والخلف ، صرّح بذلك الداني ، ومكّي ، والمهدوى ، وأبو شامة ، وهو مذهب السّلف الذي لا يعرف عن أحد منهم خلافه » وقد نقل بقية كلامه الطويل أيضا السيوطي في الاتقان ، ثم وصفه بانّه اتقن هذا الفصل جدّا .
2 - أبو شامة : في كتابه « المرشد الوجيز » قال - على ما حكاه عنه ابن الجزري في ذيل كلامه المتقدم - « فلا ينبغي ان تغتّر بكل قراءة تعزى إلى واحد من هؤلاء الأئمة السبعة ، ويطلق عليها لفظ الصحّة ، وانّها هكذا أنزلت . الّا إذا دخلت في ذلك الضابط - وحينئذ - لا ينفرد بنقلها مصنف عن غيره ، ولا يختص ذلك بنقلها عنهم ، بل إن نقلت عن غيرهم من القراء فذلك لا يخرجها عن الصحّة ، فان الاعتماد على استجماع تلك الأوصاف ، لا على من تنسب اليه ، فان القراءات المنسوبة إلى كلّ قارئ ، من السبعة وغيرهم منقسمة إلى المجمع عليه ، والشاذّ ، غير أن هؤلاء السبعة لشهرتهم وكثرة الصحيح المجمع عليه في قراءتهم تركن النفس إلى ما نقل عنهم فوق ما ينقل