التواتر ، فضلا عن ثبوتها عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كذلك .
الثاني : انه على تقدير ثبوتها بنحو التواتر عنهم - اى عن المشايخ والقرّاء - فاتصال أسانيد القراءات بهم أنفسهم ، أو انقطاعها مع الوصول إليهم ، بداهة انتهاء السّند إلى الشيخ والقارئ في كل قراءة اجتهاديّة ، وعدم التجاوز عنه إلى غيره يمنع عن تحقق التواتر ، إمّا لأجل انقطاع السند ، وعدم التجاوز عن الشيخ إلى من قبله ، وإمّا لأجل انه يلزم - في تحقق التّواتر - اتصاف الرواة في جميع الطبقات بكونهم ممن يمتنع - عادة - تواطؤهم على الكذب ، واخبار خلاف الواقع ، وفي رتبة القراء أنفسهم لا يكون هذا الشرط بمتحقق أصلا ، لأنه في هذه الرتبة لا يكون الرّاوى الّا واحدا ، أو هو الشيخ والقارئ وحده ، فلا يبقى - حينئذ - مجال لاتصاف القراءات بالتواتر عن النّبى ، كما هو المفروض .
الثالث : استدلال كل واحد منهم واحتجاجه - في مقام ترجيح قراءته على قراءة غيره واعراضه عن قراءة غيره - مع أنه لو كانت بأجمعها متواترة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يحتج إلى الاحتجاج ، ولم يكن وجه للاعراض عن قراءة غيره ، بل لم يكن وجه ترجيح قراءته على قراءة الغير ورجحانها عليها ، فإنه بعد ثبوت ان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قرأ على وفق جميعها لا يكون مجال للمقايسة ، ولا يبقى موقع لاحتمال رجحان بعضها على الآخر أصلا ، كما هو واضح لا يخفى .
الرّابع : إضافة هذه القراءات إلى خصوص مشايخها وقرّائها ، فإنه على تقدير كونها ثابتة بنحو التواتر عن النبي ، الّذى نزل عليه الوحي لما كان وجه لإضافة هذه القراءات إلى هؤلاء الاشخاص ، بل كان اللازم إضافة الجميع إلى الواسطة بين الخلق والخالق ، ومن نزل عليه كلام اللّه المجيد ، بل اللازم الإضافة إلى اللّه تبارك وتعالى ، لانّ قراءة النبي لم تكن من عند نفسه ، بل حكاية لما هو في الواقع ، ووحى يوحى اليه وبالتالي لا يكون لهؤلاء القراء على هذا التقدير المفروض امتياز ، وجهة اختصاص موجبة للإضافة إليهم دون غيرهم ، ومجرد وقوعهم في طريق النقل المتواتر لا يوجب
مدخل التفسير — صفحة 143
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٤٣