كون الكمال النفساني كما يتوقف على الخضوع في مقابل الرب ، والخشوع دونه ، كذلك يتوقف على صرف المال الذي هو الغاية المهمّة ، والغرض المقصود ، ورفع اليد عنه ، والبذل للناس ، كما انّه على تقدير كون المراد به هو رفع اليدين إلى النحر في تكبير الصلاة ، أو استقبال القبلة بالنحر تكون المناسبة وصحة التفرّع واضحة أيضا .
وامّا قوله : « لا تعتمد قول ساحر » فيرد عليه - مضافا إلى عدم ارتباط معناه بالجملتين الاوّليتين بخلاف قوله تعالى في الكتاب العزيز :
« إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ »
فان ارتباطه مع الخير الكثير ، الّذى من أعظم مصاديقه الصديقة الكبرى - سلام اللّه عليها - التي منها تكثر ذريّة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتبقى ما بقيت الدهر ظاهر ، وامّا هذا القول السخيف فعدم ارتباطه واضح - ان المراد من قول ساحر ، ومن لفظ ساحر هل هو قول مخصوص من أقواله ، أو ساحر معين من السّحرة ، أو جميع أقوال كل ساحر مع تقييده بما يرجع إلى جهة سحره - لا كل أقواله حتى في الأمور العادية غير المرتبطة بوصفه العنواني الذي هو السّحر - ؟ فلا سبيل إلى الاوّل لعدم قرينة على التعيين لا في ناحية القول ، ولا من جهة القائل .
وامّا الثاني الذي يساعده وقوع النكرة في سياق النهى - وهو يدل على العموم كوقوعها في سياق النّفى - فلا مجال له أيضا ، لان السّاحر من حيث هو ساحر لا قول له ولا كلام ، وانّما يسحر باعماله وافعاله ، فلا معنى للنهي عن الاعتماد على قوله كما هو غير خفىّ .
وامّا معارضة سورة الفاتحة بمثل ما ذكر فيرد عليها - مضافا إلى ما عرفت من بعدها عن حقيقة المعارضة ، ومعناها بمراحل غير عديدة - انّه لا بدّ من ملاحظة كل جملة منها مع آيات الفاتحة ، وجملها الشريفة فنقول :
امّا تبديل قوله تعالى : « الحمد للّه » بقوله : « الحمد للرحمن » فمن الواضح انه يوجب تفويت المعنى المقصود ، فان لفظ الجلالة علم للذات المقدّسة الجامعة لجميع الصفات الكماليّة - من دون فرق بين القول بكونه موضوعا لمعنى عام ينحصر