تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل التفسير — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
مصداقه في فرد خاص ، وبين القول بكونه علما لشخص الباري جلّ جلاله ، ضرورة انه على القول الاوّل يكون ذلك المعنى العام عبارة عن الذات المستجمعة لجميع تلك الصّفات ، كما أنه على القول الثاني تكون تسميته بهذه اللفظة الجميلة انّما هي باعتبار وصف الاستجماع ، واين هذا من « الرحمن » الذي هي صفة واحدة من الصفات الكمالية غير العديدة ؟ فالغرض من هذه الجملة الكريمة من القرآن اختصاص الحمد بمن كانت جامعة لجميع الصفات الكماليّة ، فكيف يصحّ التبديل بكلمة « الرحمن » مدّعيا كونه وافيا بذلك الغرض ، ومفيدا فائدته كما هو غير خفىّ . وامّا تبديل قوله تعالى :
« رَبِّ الْعالَمِينَ ، الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
بقوله : « ربّ الأكوان » فيرد عليه - مضافا إلى عدم صحّة إضافة كلمة « الربّ » إلى الأكوان ، التي هي جمع الكون بالمعنى المصدري من دون فرق بين ان يكون معناه الحدوث ، أو الوقوع ، أو الصيرورة ، أو الكفالة - كما حكى عن بعض كتب اللّغة المفصّلة - فان معنى الربّ هو المالك المربّى ، ولا معنى لاضافته إلى المعنى المصدري - ان هذا التبديل صار موجبا لتفويت الغرض ، فان توصيف اللّه تعالى بكونه رب العالمين الرحمن الرحيم يدلّ على أنه المالك المربّى لجميع العوالم ، وانّ رحمته الواسعة شاملة لها بأجمعها ، رحمة مستمرة غير منقطعة ، واين هذا من توصيفه بانّه ربّ الأكوان . وكذلك تبديل قوله تعالى :
« مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ »
بقول هذا القائل الّذى أغواه الشيطان : « الملك الديان » فالجواب عنه ان قوله تعالى يكون المعنى المقصود منه ان هنا يوما يسمّى يوم الجزاء ، وعالما استعدّ لمكافأة الاعمال ، ان خيرا فخير ، وان شرا فشر ، وان مالك ذلك اليوم ، والمتصرف النافذ فيه هو اللّه تبارك وتعالى ، واين هذا من قول هذا القائل لعدم دلالته على وجود ذلك اليوم المعدّ للجزاء والمكافأة . وكذلك تغيير قوله تعالى :
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
بقوله : « لك العبادة وبك المستعان » يوجب فوات المعنى المقصود منه الراجع إلى اظهار المؤمن التوحيد في العبادة ، والافتقار إلى الاستعانة باللّه فقط ، وانه لا يخضع لغير اللّه ، ولا يعبد الّا
مدخل التفسير — صفحة 130 | الشيخ فاضل اللنكراني