تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل التفسير — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
إياه ، ولا يستعين الّا به ، ففي الحقيقة مرجعه إلى بيان وصف المؤمن ، وانه في مقام العبادة والاستعانة لا يرى ما سوى اللّه مستأهلا لذلك ، صالحا لان يعبد أو يستعان به ، واين هذا المعنى اللطيف الراجع إلى التوحيد في مقام العبادة والاستعانة - سيّما مع ملاحظة ابتلاء عرب الجاهلية في ذلك العصر بالشرك في مقام العبادة والاستعانة ، وخضوعهم في مقابل الأوثان ، وطلب الإعانة منهم ، واعتقادهم انهم يقربونهم إلى اللّه زلفى ، وانهم الشفعاء عند اللّه - من قول هذا القائل الراجع إلى انحصار العبادة والاستعانة به تعالى ، من دون نظر إلى حال المؤمن ، واظهاره التوحيد ، وامتيازه عن العرب في ذلك العصر ، كما لا يخفى . وكذلك ابدال قوله تعالى :
« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ »
بقول هذا القائل الجاهل « اهدنا صراط الايمان » - مضافا إلى عدم كونه موجبا للاختصار الّا من ناحية الألف واللام فقط ، ومن المعلوم عدم دخالتهما في معنى الكلمة - يستلزم تضييق معنى وسيع ، فان الصراط المستقيم الذي هو أقرب الطرق المتصورة إلى المعنى المقصود لا ينحصر بوجه خاص ، ولا يختص بجانب مخصوص ، بل يعم جميع الوجوه والجوانب من العقائد الصحيحة ، والملكات الفاضلة ، والاعمال الحسنة المطلوبة ، واين هذا من التخصيص بصراط الايمان الذي هو امر قلبي اعتقادي ، ولا يشمل غيره أصلا ، كما لا يخفى . وقد زعم الكاتب الجاهل ، والأجير العامل ، حيث اقتصر في مقام المعارضة مع سورة الفاتحة على هذه الجمل ، ولم يعقّبها بشيء ، ان بقيّة السورة المباركة مستغن عنها لا حاجة إلى اضافتها أصلا ، لعدم إفادتها شيئا زائدا على ما هو مفاد الجملات التي ذكرها ، مع انّها تدلّ على مطلب اساسى ، وهو انقسام الناس من جهة الوصول إلى السعادة المطلوبة ، وسلوك الطّريق إلى الكمال المعنوي إلى اقسام ثلاثة : قسم : هم الذين أنعم اللّه عليهم من النبيّين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ، وهم الذين هداهم اللّه إلى الصراط المستقيم ، ووصلوا إلى الغرض