الدليل والبرهان .
8 - كاتب « 1 » رسالة « حسن الايجاز »
وهو كتيب صدر من المطبعة الانكليزيّة الامريكانيّة ببولاق مصر سنة 1912 الميلاديّة ، فانّه ذكر في رسالته انه يمكن معارضة القرآن بمثله ، واتى بهذا العنوان جملا اقتبسها من القرآن ، مع تغيير بعض ألفاظه ، وحذف بعض آخر ، مثل ما ذكر في معارضة سورة الكوثر من قوله : « انا أعطيناك الجواهر ، فصّل لربّك وجاهر ، ولا تعتمد قول ساحر » وما ذكر في معارضة سورة الفاتحة من قوله : « الحمد للرحمن ، ربّ الأكوان ، الملك الديّان ، لك العبادة وبك المستعان ، اهدنا صراط الايمان » وزعم أن هذا القول وأف لجميع مقاصد سورة الفاتحة ، ويمتاز عنها بكونه اخصر منها .
أقول : لا بدّ قبل المقايسة بين جمله - التي اتعب بها نفسه ، مع كونها مقتبسة من الكتاب - وبين السّورتين من بيان معنى المعارضة ، وتعليم هذا الكاتب الجاهل وهدايته إلى حقيقة هذه اللفظة ، وتوضيح مفهومها ، وان المألوف في معارضة كلام من نثر أو نظم ما ذا ؟ أفيصدق معنى معارضة الشعر - مثلا - بان يأتي المعارض بذلك الشعر ، مع تغيير في بعض ألفاظه بوضع لفظ آخر يتّحد معناه معه مكانه ، فإذا كانت حقيقة المعارضة متحققة بذلك ، فلا يكون من له أدنى اطلاع من لغة ذلك الشعر عاجزا عن الشعر والاتيان بالمعارض ، وان لم يكن له القريحة الخاصة الشعريّة الباعثة له على ذلك بوجه أصلا ، بحيث لا يكاد يقدر على الاتيان ببيت من عند نفسه ، وهل تكون المعارضة مع الكاتب بتبديل بعض الالفاظ ، وحذف البعض الآخر ، فاذن تكون معارضة كل كلام بهذه المثابة ممكنة جدّا ، كانت المعارضة بهذا النحو غير مقدورة لمعاصرى نزول الكتاب من الفصحاء البارعين ، والبلغاء المتبحرين .
وكان مضىّ ثلاث عشر قرنا من حين النزول لازما لان يعلو مستوى العلم ويدرج البشر مراتب الكمال ، ليظهر كاتب هذه الرسالة ، ويقدر على الاتيان بالمعارض
هامش
( 1 ) والكاتب مؤلف امريكى يسمى ويستعار بنصر الدين ظافر .