بها من قوله في كتاب « الفريد » « 1 » : ان المسلمين احتجوا لنبوة نبيهم بالقرآن الذي تحدّى به النبىّ ، فلم تقدر على معارضته ، فيقال لهم : أخبرونا لو ادعى مدّع لمن تقدم من الفلاسفة مثل دعواكم في القرآن ، فقال : الدليل على صدق بطلميوس وأقليدس : ان أقليدس ادّعى ان الخلق يعجزون عن أن يأتوا بمثل كتابه أكانت نبوته تثبت » .
ثم أجاب الرافعي عنه بما ليس بجواب بل الجواب عنه ما ذكرناه في ردّ بعض الأوهام السّابقة . ثم قال : « وقد قيل إن الرجل عارض القرآن بكتاب سماه « التاج » ولم نقف على شئ منه في كتاب من الكتب ، مع أن أبا الفداء نقل في تاريخه ان العلماء قد أجابوا عن كل ما قاله من معارضة القرآن وغيرها من كفريّاته ، وبيّنوا وجه فساد ذلك بالحجج البالغة ، والذي نظنّه ان كتاب « ابن الراوندي » انّما هو في الاعتراض على القرآن ومعارضته على هذا الوجه من المناقضة ، كما صنع في سائر كتبه كالفريد ، والزّمردة ، وقضيب الذهب ، والمرجان « 2 » فانّها فيما وصفت به ظلمات بعضها فوق بعض ، وكلّها اعتراض على الشريعة والنبوة بمثل تلك السخافة الّتى لا يبعث عليها عقل صحيح ولا يقيم وزنها علم راجح « 3 » وقد ذكر المعرّى هذه الكتب في
هامش
( 1 ) فيه أيضا : « وفي تاريخ أبى الفداء « الفرند » وهو تصحيف وهذا الكتاب وضعه ابن الراوندي في الطعن على النبي ، وقد ردوا عليه ونقضوه » .
( 2 ) في هامش الاعجاز : « يخيل الينا ان ابن الراوندي كان ذا خيال ، وكان فاسد التخيل والا فما هذه الأسماء ، واين هي مما وضعت له ؟ والخيال الفاسد أشد خطرا على صاحبه من الجنون ، لأنه فساد في الدماغ ، ولأنه حديث متوثب ، فما يملك معه الدين ولا العقل شيئا ، واظهر الصفات في صاحبه الغرور » .
( 3 ) فيه أيضا : « كتبنا هذا للطبعة الأولى ، ثم وقفنا بعد ذلك على أن كتاب التاج يحتج فيه صاحبه لقدم العالم ، وانه ليس للعالم صانع ولا مدبر ولا محدث ولا خالق ، اما كتابه الذي يطعن فيه على القرآن فاسمه « الدامغ » قالوا إنه وضعه لابن لاوى اليهودي ، وطعن فيه على