تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل التفسير — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
إلى نجران ليتعلّموا مسائل يسألونها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وعن المناقب عن الكلبي كان النضر بن الحارث يتّجر فيخرج إلى فارس ، ويشترى اخبار الأعاجم ، ويحدّث بها قريشا ، ويقول : « انّ محمّدا يحدثكم بحديث عاد وثمود وانا أحدثكم بحديث رستم واسفنديار فيستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن فنزل :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ »
لقمان - 6 . ونقل ان في ايّام الشعب كان من دخل مكة من العرب لا يجرأ ان يبيع من بني هاشم شيئا ، ومن باع منهم شيئا انتهبوا ماله ، وكان النضر ورفيقاه وأبو جهل يخرجون من مكة إلى الطرقات التي تدخل مكّة ، فمن رأوه معهم ميرة نهوه ان يبيع من بني هاشم شيئا ، ويحذّرون ان باع منهم شيئا ان ينهبوا ماله . هذا ولكن الرجل لم يكن له داعية النبوة ، ولكنه يزعم امكان المعارضة مع القرآن ، ولأجل حماقته لم يعتن به المورّخون والأدباء ، ولم يقع شئ مما اتى به بهذا العنوان موردا لتوجه من له أدنى خبرة بالبلاغة والفصاحة ، فضلا عن غيرهما من الشؤون المختلفة الموجودة في القرآن المثبتة لاعجازه ، كما عرفت شطرا منها فيما تقدّم .

6 - أبو الحسن عبد اللّه بن المقفع الفارسي :

الفاضل المشهور الماهر في صنعة الانشاء والأدب ، كان مجوسيّا اسلم على يد عيسى بن علىّ عم المنصور بحسب الظاهر ، وكان كابن أبى العوجاء ، وابن طالوت ، وابن الأعمى على طريق الزندقة ، وهو الذي عرّب كتاب « كليلة ودمنة » وصنف الدرّة اليتيمة ، وكان كاتبا لعيسى المذكور . وقد زعم بعض انه عارض القرآن مدّة ، ثم ندم عن ذلك ومزّق ما كتبه في هذه الجهة ، ونقل ان السّبب في ندامته ، ورجوعه عن عزيمته انّه حينما كان يعارض القرآن وصل إلى هذه الآية الشريفة :
« يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي »
فقال : ان المعارضة مع هذه الآية خارجة عن الاستطاعة البشريّة ، فرفع اليد عنها ومزّق