اشهد انّ محمّدا رسول اللّه وان عبهلة كذّاب وألقينا إليهم رأسه .
4 - طليحة بن خويلد الأسدي :
وقد نزل على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في السنّة التاسعة مع وفد أسد بن خزيمة ، واسلم ثم رجع وارتدّ ، فادّعى النبوّة ، فوجّه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ضرار بن الأزور إلى عمّاله على بنى أسد في ذلك ، وامرهم بالقيام في ذلك على كل من ارتدّ ، فاشجوا طليحة وأخافوه ، ونزل المسلمون بواردات ، ونزل المشركون بسميراد ، فما زال المسلمون في نماء ، والمشركون في نقصان ، حتى همّ ضرار بالمسير إلى طليحة فلم يبق الّا اخذه سلما الّا ضربة كان ضربها بالجراز فنبا عنه ، فشاعت في الناس فأتى المسلمون - وهم على ذلك - بخبر موت نبيّهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقال ناس من الناس لتلك الضّربة ان السّلاح لا يحيك في طليحة ، فما امسى المسلمون من ذلك اليوم حتى عرفوا النقصان ، وارفض الناس إلى طليحة واستطار امره .
فلما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قام عينية بن حصن في غطفان فقال : ما اعرف حدود غطفان منذ انقطع ما بيننا وبين بنى أسد ، وانّى لمجدّد الحلف الّذى كان بيننا في القديم ، ومتابع طليحة ، واللّه لان نتّبع نبيّا من الحليفين احبّ الينا من أن نتبع نبيّا من قريش ، وقد مات محمّد وبقي طليحة فطابقوه على رأيه ففعل وفعلوا .
ثم إن أبا بكر لما رجع اليه اسامة ، ومن كان معه من الجيش امر خالدا ان يصمد لطليحة وعينية وهما على بزاخة ماء من مياه بنى أسد ، وخرج اليه عينية مع طليحة في سبعمائة من بنى فزارة ، ووقع بينهم قتال شديد ، وطليحة متلفف في كساء له بفناء بيت له من شعر ، يتنبّأ لهم والناس يقتتلون ، فلمّا هزّت عينية الحرب وضرس القتال كرّ على طليحة ، فقال : هل جاءك جبرئيل بعد ؟ قال : لا فرجع فقاتل حتى إذا ضرس القتال ، وهزته الحرب كرّ عليه فقال لا أبا لك أجاءك جبرئيل بعد ؟
قال : لا واللّه ، ثم رجع فقاتل حتى إذا بلغ كرّ عليه فقال : هل جاءك جبرئيل بعد ؟
قال : نعم قال : فما ذا قال لك ؟ قال : قال لي : ان لك رحا كرحاه ، وحديثا لا تنساه