تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل التفسير — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
فلم يعزله عنها ولا عن شيء منها ، ولا اشرك معه فيها شريكا حتى مات باذام ، فلمّا مات فرّق عملها بين جماعة من أصحابه ، وكان من تلك الجماعة ابن باذام المسمّى ب « شهر » إلى أن توجّه الأسود نحو صنعاء اليمن ، وكان معه سبعمائة فارس سوى الركبان ، وقد خرج اليه شهر بن باذام الذي كان عاملا على صنعاء ، وقاتل معه وقتل ابن باذام ، وغلب الأسود على صنعاء ، وتزوج امرأته شهر وهي ابنة عمّ فيروز الذي اسند الأسود امر الانباء اليه وإلى دازويه ، وفي هذا الزمان كتب إليهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بكتاب يأمرهم فيه بالقيام على دينهم ، والنهوض في الحرب والعمل في الأسود ، امّا غيلة وامّا مصارمة . فعزموا على قتله ، وأخبروا بعزيمتهم امرأته ، ووافقتهم على ذلك ، وهدتهم على كيفية الوصول اليه بقولها : هو متحرز متحرّس ، وليس من القصر شئ الّا والحرس محيطون به غير هذا البيت ، فإذا أمسيتم فانقبوا عليه ، فانّكم من دون الحرس ، وليس دون قتله شئ ، وقالت : انّكم ستجدون فيه سراجا وسلاحا . قالوا : ففعلنا مثل ما قالت فنقبنا البيت من خارج ، ثم دخلنا وفيه سراج تحت جفنته ، وإذا المرأة جالسة فعاجله واحد وخالطه وهو مثل الجمل ، فاخذ برأسه فقتله فدقّ عنقه ، ووضع ركبته في ظهره ، فدقّه ثم قام ليخرج فأخذت المرأة بثوبه ، وهي ترى انه لم يقتله . فقالت : اين تدعني ؟ قال اخبر أصحابي بمقتله ، فأتانا فقمنا معه ، فاردنا حزّ رأسه ، فحرّكه الشيطان فاضطرب ، فلم يضبطه فقلت اجلسوا على صدره ، فجلس اثنان على صدره ، واخذت المرأة بشعره وسمعنا بربرة فالجمته بمئلاة ، وامرّ الشفرة على حلقه ، فخار كاشدّ خوار ثور سمعته قط ، فابتدر الحرس الباب - وهم حول المقصورة - فقالوا : ما هذا ما هذا ؟ فقالت المرأة : النبىّ يوحى اليه فخمد ونحن نأتمر كيف نخبر أشياعنا ، فاجتمعنا على النداء بشعارنا الذي بيننا وبين أشياعنا ، ثم ينادى بالاذان ، فلما طلع الفجر نادى دازويه بالشعار ، ففزع المسلمون والكافرون ، وتجمع الحرس فأحاطوا بنا ، ثم ناديت بالاذان وتوافت خيولهم إلى الحرس فناديتهم :
مدخل التفسير — صفحة 117 | الشيخ فاضل اللنكراني