تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل التفسير — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
فقال عينية : اظنّ ان قد علم اللّه انه سيكون حديث لا تنساه ، يا بنى فزارة هكذا فانصرفوا فهذا واللّه كذّاب ، فانصرفوا وانهزم الناس ، فغشوا طليحة يقولون ما ذا تأمرنا ، وقد كان اعدّ فرسه عنده ، فلما ان غشوه يقولون ما ذا تأمرنا ، قام فوثب على فرسه وحمل امرأته ثم نجا بها ، وقال من استطاع منكم ان يفعل مثل ما فعلت ، وينجو باهله فليفعل ، فلما أوقع اللّه بطليحة وفزارة ما أوقع ، اقبل أولئك يقولون : ندخل فيما خرجنا منه ، ونؤمن باللّه ورسوله ، ونسلّم لحكمه في أموالنا وأنفسنا . وقد اسلم طليحة بعد ذلك حين بلغه ان أسدا وغطفان وعامر قد اسلموا ، ثم خرج نحو مكة معتمرا في امارة أبى بكر ، ومرّ بجنبات المدينة فقيل لأبي بكر : هذا طليحة فقال ما اصنع به خلّوا عنه ، فقد هداه اللّه للاسلام ، ومضى طليحة نحو مكة فقضى عمرته ثم اتى عمر إلى البيعة حين استخلف ، فقال له عمر أنت قاتل عكاشة وثابت ، واللّه لا احبّك ابدا ، فقال ما تهمّ من رجلين اكرمهما اللّه بيدي ، ولم يهنّى بأيديهما ، فبايعه عمر ثم قال له يا خدع ما بقي من كهانتك ، قال نفخة أو نفختان بالكير ، ثم رجع إلى دار قومه فأقام بها حتى خرج إلى العراق . وبالجملة : فيزعم في زمان ادّعائه للنبوة أن ملكا ينزل الوحي عليه واسمه « ذو النون » أو « جبرئيل » ولكنّه لم يدّع كتابا لنفسه وكان من جملة ما يدّعى الوحي عليه ما حكاه عنه في معجم البلدان من قوله : « ان اللّه لا يصنع بتعفير وجوهكم وقبح ادباركم شيئا فاذكروا اللّه قياما فان الرغوة فوق الصريح » . والرغوة - مثلثة الراء - من اللبن ما عليه من الزّبد . وما حكاه الطبري عن رجل من بنى أسد حين اتى به خالدا وسأل عنه عما يقول طليحة لهم من قوله : « والحمام واليمام ، والصرد الصّوام ، قد ضمن قبلكم باعوام ليبلغن ملكنا العراق والشام » واليمام الحمام البرّى .

5 - النضر بن الحارث بن كلدة

وهو وعقبة بن أبي معيط ، والعاص بن وائل السّهمى هم الذين بعثتهم قريش
مدخل التفسير — صفحة 119 | الشيخ فاضل اللنكراني