تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل التفسير — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
ان اتزوّجك فآكل بقومى وقومك العرب ؟ قالت : نعم إلى أن قال بذلك أوحى اليّ ، فأقامت عنده ثلاثا ثم انصرفت إلى قومها ، فقالوا ما عندك ؟ قالت كان على الحقّ فاتّبعته فتزوجته قالوا : فهل أصدقك شيئا ؟ قالت : لا ، قالوا ارجعي اليه فقبيح بمثلك ان ترجع بغير صداق ، فرجعت فلما رآها مسيلمة أغلق الحصن وقال : مالك قالت : اصدقنى صداقا قال : من مؤذّنك ؟ قالت : شبث بن ربعي الرّياحي قال علىّ به فجاء فقال : ناد في أصحابك ان مسيلمة بن حبيب رسول اللّه قد وضع عنكم صلاتين ممّا اتاكم به محمّد : صلاة العشاء الآخرة ، وصلاة الفجر ، فانصرفت ومعها أصحابها . وعن الكلبي انّ مشيخة بنى تميم حدثوه ان عامة بنى تميم بالرمل لا يصلّونهما . وفي رواية : صالحها على أن يحمل إليها النصف من غلّات اليمامة ، وأبت الّا السنة المقبلة ، يسلفها فباح لها بذلك ، وقال : خلّفى على السّلف من يجمعه لك ، وانصرفي أنت بنصف العام فرجع فحمل إليها النصف ، فاحتملته وانصرفت به إلى الجزيرة ، وخلفت جماعة لينجز النصف الباقي . وكان من جملة ما تدّعى انه الوحي قولها : « يا ايّها المؤمنون المتقون لنا نصف الأرض وتعريش نصفها ولكن قريشا قوم يبغون » . ولكنّها أسلمت آخر الامر وارتدت عن دعواها النبوّة وأثبتت ان دعواها كانت لغرض الازدواج مع مسيلمة الكذاب . والانصاف : انّ اجتماع الكذابين ، وازدواج المنحرفين فيه من الكفاءة في البين ما لا يخفى ، وحال الثمرة الحاصلة أوضح .

3 - عبهلة بن كعب المعروف بالأسود « كذاب العنسي ذي الخمار »

لأنه كان يدعى الوحي اليه بسبب ملك له خمار ، كان كاهنا شعباذا ، وكان يريهم الأعاجيب ، ويسبى قلوب من سمع منطقه ، وهو الّذى عبّر عنه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في قصّة الرؤيا المتقدمة بصاحب اليمن . كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جمع لباذام - حين اسلم وأسلمت اليمن - عمل اليمن كلّها وامّره على جميع مخالفيها ، فلم يزل عامل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ايّام حياته ،
مدخل التفسير — صفحة 116 | الشيخ فاضل اللنكراني