تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل التفسير — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
رسول اللّه فانى قد أشركت الخ » مع أن من الواضح ان رسالة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم تكن محدودة من حيث الزمان والمكان ، بل كانت رسالة مطلقة عامّة ثابتة إلى يوم القيامة ، ولذا اخبر بأنه مع اجتماع الانس والجنّ على الاتيان بمثل القرآن لا يكاد يتحقق ذلك ، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا و - حينئذ - فامّا ان يكون مسيلمة مصدقا لهذه الدّاعية ، ومعتقدا لها فلازمه التصديق بعدم وجود رسول آخر ، وبعجزه عن الاتيان بما يماثل القرآن ، وان ما اتى به لا ينطبق عليه هذا العنوان ، فكيف يدّعى النبوة لنفسه أيضا ، مع اعترافه بالقصور والعجز ، وامّا ان يكون مكذّبا لتلك الدّاعية ، ومعتقدا بجواز الاتيان بمثله ، وانه قد اتى به فلم صدّق النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالرّسالة ، ووصفه بانّه أيضا نبي مثله في مكتوبه الذي ارسل اليه ، ولعمري انّ هذا أيضا دليل واضح على أنه كان يزعم أن النبوة نوع من السلطنة الظاهرية ، والزعامة الدنيويّة ، وليس لها حقيقة وواقعيّة . ثالثها : ان ما اتى به بعنوان الوحي - الذي قد أوحى به اليه بزعمه من اللّه السبحان ، بواسطة ملك اسمه الرّحمن ، وقد تقدم نقل جملة منه - ان كان الباحث الناظر قادرا على مقايسته مع القرآن ، وتشخيص عدم كونه في مرتبته بوجه - كما هو الظاهر لمن له أدنى اطلاع من فنون الأدب واللغة العربيّة - والّا فالدليل على عدم اتّصافه بوصف المماثلة والمعارضة ما يستفاد مما ذكرنا سابقا ، وهو انه لو كانت تلك الجملات المضحكة والكلمات السخيفة قابلة للمعارضة للقرآن لاستند بها المعاندون - على كثرتهم - وفيهم البلغاء ، والمخالفون - مع عدم قلّتهم - ، وفيهم الفصحاء ، ولما كان وجه لبقاء المسلمين على عقيدتهم لوضوح عدم كونها ناشئة عن التعصب القومي ، بل كانت مستندة إلى الدليل والبرهان ، ومن المعلوم ان قوام الدليل بعدم وجود المعارض ، فمع وجوده لا يبقى له مجال . فاذن : الدليل الواضح على نقصان مرتبة تلك الكلمات عدم اعتناء المخالف والمؤالف بها ، مع أن المعاندين كانوا يتشبثون بكل حشيش لاطفاء نور النبوة ، وسلب