تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل التفسير — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
بهم خالد فضربت أعناقهم ، واستحيا مجاعة ثم سار إلى اليمامة ، فخرج مسيلمة وبنو حنيفة حين سمعوا بخالد ، فنزلوا بعقرباء ، فحل بها عليهم وهي طرف اليمامة دون الأموال ، وريف اليمامة وراء ظهورهم ، وقال شرحبيل بن مسيلمة : اليوم يوم الغيرة ، اليوم ان هزمتم تستردف النساء سبيات ، وينكحن غير خطيات ، فقاتلوا عن احسابكم ، وامنعوا نسائكم ، فاقتلوا بعقرباء ، وكانت راية المهاجرين مع سالم مولى أبى حذيفة ، فقالوا نخشى علينا من نفسك شيئا ، فقال : بئس حامل القرآن انا إذا ، وكانت راية الأنصار مع ثابت بن شماس ، وكانت العرب على راياتها ، ومجاعة أسير مع امّ تميم - امرأة خالد - في فسطاطها ، فجال المسلمون جولة ، ودخل أناس من بنى حنيفة على امّ تميم فأراد واقتلها فمنعها مجاعة ، وقال انا لها جار ، فنعمت الحرّة هي فدفعهم عنها ، وترادّ المسلمون ، فكرّوا عليهم فانهزمت بنو حنيفة ، فقال المحكم بن الطفيل : يا بنى حنيفة ادخلوا الحديقة ، فانى سأمنع ادباركم ، فقاتل دونهم ساعة ثم قتله اللّه ، قتله عبد الرّحمن بن أبي بكر ، ودخل الكفار الحديقة ، وقتل وحشى مسيلمة وضربه رجل من الأنصار فشاركه فيه . إذا عرفت ما حكيناه من قصّة مسيلمة ، وما جاء به مضاهيا للقرآن بزعمه يظهر لك ان النكات الجالبة في تلك القصّة ، الماسّة بما نحن بصدده من ابطال ما يدعيه ، وعدم لياقة ما اتى به بذلك العنوان بان يتصف بالمعارضة والمماثلة للقرآن ، وان كان وضوح ذلك بمكان لا يفتقر معه إلى التوضيح والبيان أمور تالية : أحدها : انه كان يزعم أن النبوة متقومة بالادّعاء ، وانه ليس لها حقيقة وواقعيّة ، راجعة إلى الارتباط الخاصّ بمبدإ الوحي والبعث من قبله ، وذلك لاستدعائه من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم التشريك ، وجعله دخيلا في نبوّته سهيما فيها ، ويدل عليه أيضا خلو كتابه عن التحدّى الذي هو الركن في باب تحقق المعجزة . ثانيها : اعترافه في مكتوبه الذي ارسله إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في العام العاشر من الهجرة بأنه أيضا مثله نبي ورسول ، حيث يقول فيه : « من مسيلمة رسول اللّه إلى محمّد
مدخل التفسير — صفحة 113 | الشيخ فاضل اللنكراني