من انّه جلست مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوما في رهط ، معنا الرجال بن عنفوة فقال : ان فيكم لرجلا ضرسه في النار ، أعظم من أحد ، فهلك القوم ، وبقيت انا والرّجال .
فكنت متخوفا حتى خرج الرجال مع مسيلمة ، فشهد له بالنبوة فكانت فتنة الرجال أعظم من فتنة مسيلمة .
وبالجملة فكان مسيلمة يزعم أن له قرآنا ينزل عليه بسبب ملك اسمه « الرحمن » وكان كتابه مشتملا على فصول وجملات ، بعضها مرتّب ، وبعضها مشتمل على الحوادث الواقعة له . والقضايا المتضمّنة لأحواله وأوضاعه ، وبعضها جواب عن السؤالات ، ولكن الجميع مشترك في امر واحد وهو الدلالة على قصور عقل صاحبه ، وضعف مرتبته العلميّة . وجهله بحقيقة النبوة ، وعدم اعتقاده بعالم الآخرة وما وراء الطّبيعة ، ولذا قال في حقّه عمّ أحنف بن قيس - بعد ملاقاته ايّاه وسؤال أحنف عنه - انه كيف رأيته ، ما مرجعه إلى انّه ليس بنبىّ صادق ، ولا كاذب حاذق .
وحكى انه جاء أبو طلحة اليمامة فقال : اين مسيلمة ؟ فقالوا : مه رسول اللّه فقال : لا ، حتى أراه ، فلمّا جاءه قال : أنت مسيلمة ؟ قال : نعم ، قال : من يأتيك ؟
قال : رحمن ، قال : في نور أو في ظلمة ؟ فقال : في ظلمة ، فقال : اشهد انك كذّاب ، وان محمّدا صادق ، ولكن كذّاب ربيعة أحب اليّ من صادق مضر .
ومن جملة قرآنه : « والمنذرات زرعا ، والحاصدات حصدا ، والذاريات قمحا ، والطاحنات طحنا ، والخابزات خبزا ، والثاردات ثردا . واللاقمات لقما ، اهالة وسمنا ، لقد فضلتم على أهل الوبر ، وما سبقكم أهل المدر ، ريفكم فامنعوه والمعتر فآووه ، والباغي فناوئوه .
وكان يقول : يا ضفدع ابنة ضفدع ، نقى ما تنقين ، أعلاك في الماء ، وأسفلك في الطين ، لا الشارب تمنعين ، ولا الماء تكدرين .
وحكى عن كتاب « الحيوان » للجاحظ أنه قال : ما ادرى ما الّذى دعا مسيلمة إلى أن يذكر اسم الضفدع ، ويجعله من جملة قرآنه الّذى يزعم أنه قد أوحى به .
مدخل التفسير — صفحة 111
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١١١