تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل التفسير — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وكان يقول : « والشاء وألوانها ، وأعجبها السّود والبانها ، والشاة السوداء ، واللبن الأبيض ، انه لعجب محض ، وقد حرم المذق فما لكم لا تمجعون » . وكان يقول : « الفيل وما الفيل ، وما أدراك ما الفيل ، له ذنب وثيل ، وخرطوم طويل » . وأيضا يقول : « لقد أنعم اللّه على الحملى ، اخرج منها نسمة تسعى ، من بين صفاق وحشى » . وغير ذلك من الكلمات التي دلالتها على قصور صاحبها أقوى من دلالتها على معنى مقصود ، وحكايتها عن صدورها عن المبتلى بمرض حبّ الجاه والرئاسة أوضح من حكايتها عن صدورها عمّن يريد كشف الحقيقة ، وبيان الواقعية ، كما هو ظاهر لمن يطلب الهداية ، ويتجنب طريق الضلالة . وبالجملة : فقد حكي عن ابن عبّاس انّه قال : « كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد ضرب بعث اسامة فلم يستتبّ لوجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولخلع مسيلمة والأسود ، وقد أكثر المنافقون في تأمير اسامة حتى بلغه ، فخرج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على النّاس عاصبا رأسه من الصداع لذلك من الشأن ، وانتشاره لرؤيا رآها في بيت عائشة ، فقال : انى رأيت البارحة فيما يرى النائم ان في عضدىّ سوارين من ذهب ، فكرهتهما فنفختهما فطارا فاوّلتهما هذين الكذابين : صاحب اليمامة وصاحب اليمن ، وقد بلغني ان أقواما يقولون في امارة اسامة ، ولعمري لان قالوا في امارته لقد قالوا في امارة أبيه من قبل ، وان كان أبوه لخليقا للامارة ، وانه لخليق لها فانفذوا بعث اسامة » إلى آخر الحكاية . وفي تاريخ الطبري نقلا عن أبي هريرة : « انه بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعث إلى أهل اليمامة أبو بكر خالدا ، فسار حتى إذا بلغ ثنية اليمامة ، استقبل مجاعة بن مرارة - وكان سيّد بنى حنيفة - في جبّل من قومه ، يريد الغارة على بنى عامر ، ويطلب دماءهم ثلاثة وعشرون فارسا ركبانا قد عرسوا ، فبيّتهم خالد في معرسهم ، فقال متى سمعتم بنا ؟ فقالوا : ما سمعنا بكم ، انّما خرجنا لنثأر بدم لنا في بنى عامر ، فأمر