تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
إلى المقصود كيف يكون وإذا كان حسنا متلائم الطرفين حرك من نشاط السامع وأعان على اصغاء ما بعده والا فبالعكس ثم التخلص قليل في كلام المتقدمين وأكثر انتقالاتهم من قبيل الاقتضاب واما المتأخرون فقد لهجوا به لما فيه من الحسن والدلالة على براعة الشاعر ( كقوله ) اى قول أبى تمام في عبد اللّه بن طاهر ( يقول في قومس ) اسم موضع
( قومي وقد اخذت * منا السرى )
اى اخذ منه اى اثر فيه ونقصه والسرى مصدر سريت إذا سرت ليلا ويقال سرينا سرية واحدة والاسم السرية بالضم والسرى وبعض العرب يؤنث السرى والهدى وهم بنو أسد توهما انهما جمع سرية وهدية لان هذا الوزن من أبنية الجمع ويقل في المصادر كذا في الصحاح
( وخطى المهرية القود )
الخطى جمع خطوة وهي ما بين القدمين والمهرية منسوبة إلى مهرة بن حيدان أبى قبيلة ينسب إليها الإبل المهرية والقود الطويلة الظهور والأعناق والواحد أقود اى يقول قومي والحال ان مزاولة السرى ومسابرة المطايا بالخطى قد اثرت فينا ونقصت من قوانا فقوله وخطى المهرية عطف على السرى لا على قوله منا بمعنى ان السرى اخذت منا واخذت من خطى الإبل على ما يتوهم ومفعول يقول قوله
( أمطلع الشمس تبغى ان تؤم بنا * فقلت كلا ) ردع للقوم وتنبيه ( ولكن مطلع الجود )
وأحسن التخلص ما وقع في بيت واحد كقول أبى الطيب
نودعهم والبين فينا كأنه * قنا ابن أبي الهيجاء في قلب فيلق
( وقد ينتقل منه ) اى مما شبب به الكلام ( إلى ما لا يلائمه ويسمى ) ذلك الانتقال ( الاقتضاب ) وهو الاقتطاع والارتجال ( وهو ) اى الاقتضاب ( مذهب العرب ) الجاهلية ( ومن يليهم من المخضرمين ) بالخاء والضاد المعجمتين وهم الذين أدركوا الجاهلية والاسلام مثل لبيد * قال في الأساس ناقة مخضرمة جدع نصف اذنها ومنه المخضرم الذي أدرك الجاهلية والاسلام كأنما قطع نصفه حيث كان في الجاهلية والاقتضاب وان كان مذهب العرب والمخضرمين لكن الشعراء الاسلامية أيضا قد يتبعونهم في ذلك ويجرون على مدهبهم وان كان الأكثر فيهم التخلص ( كقوله ) اى قول أبى تمام وهو من الشعراء الاسلامية في الدولة العباسية
( لو رأى اللّه ان في الشيب خيرا * جاورته الأبرار في الخلد شيبا
جمع أشيب وهو حال من الأبرار ثم انتقل من هذا الكلام إلى ما لا يلائمه فقال
كتاب المطول — صفحة 480 | التفتازاني