الابتداء مناسبا للمقصود ( براعة الاستهلال ) من برع الرجل براعة إذا فاق أصحابه في العلم أو غيره ( كقوله في التهنئة ) اى كقول أبى محمد الخازن يهنئ الصاحب بولد لابنته
( بشرى فقد انجز الاقبال ما وعدا ) * وكوكب المجد في أفق العلا صعدا
( وكقوله في المرثية ) اى وكقول أبى الفرج الساوى في مرثية فخر الدولة
( هي الدنيا تقول بملء فيها * حذار حذار )
اى احذر ( من بطشى ) اى اخذى الشديد ( وفتكى )
اى قتلى بغتة وكقول أبى تمام حين يهنئ المعتصم باللّه في فتح عمورية وكان أهل التنجيم زعموا انها لا تفتح في ذلك الوقت
السيف أصدق انباء من الكتب * في خده الحد بين الجد واللعب
بيض الصفائح لاسود الصحائف في * متونهن جلاء الشك والريب
وكقول أبى العلاء فيمن عرضت له شكات
عظيم لعمري ان يلم عظيم * بآل على والأنام سليم
وكقول أبى الطيب في التهنئة بزوال المرض
المجد عوفي إذا عوفيت والكرم * وزال عنك إلى أعدائك السقم
ومنه ما يشار في افتتاح الكتب إلى الفن المصنف فيه كقول جار اللّه في الكشاف الحمد للّه الذي انزل القرآن كلاما مؤلفا منظما وفي المفصل اللّه احمد على أن جعلني من علماء العربية ( وثانيها ) اى ثان المواضع الثلاثة التي ينبغي للمتكلم ان يتأنق فيها ( التخلص ) اى الخروج ( مما شبب الكلام به ) اى ابتدئ وافتتح قال الامام الواحدي معنى التشبيب ذكر أيام الشباب واللهو والغزل وذلك يكون في ابتداء قصائد الشعر فسمى ابتداء كل امر تشبيبا وان لم يكن في ذكر الشباب ( من نسيب ) اى وصف الجمال ( أو غيره ) كالأدب والافتخار والشكاية وغير ذلك ( إلى المقصود مع رعاية الملائمة بينهما ) اى بين ما شبب به الكلام وبين المقصود واحترز بهذا القيد عن الاقتضاب وقوله التخلص أراد به المعنى اللغوي والا فالتخلص هو الانتقال مما افتتح به الكلام إلى المقصود مع رعاية المناسبة وقوله مما شبب به الكلام كان ينبغي ان يقول ابتدأ به الكلام أو افتتح لان النسيب هو التشبيب بعينه وهو ان يصف الشاعر جمال المرأة وخاله معها في العشق يقال هو نسيب بفلانة اى يتشبب بها فتشبيب الكلام بالنسيب أو نحوه مما لا يظهر معناه في اللغة اللهم الا ان يقال إنه لما كان أكثر ما يفتتح به القصائد والمدائح تشبيبا ونسيبا ذكر التشبيب وأراد مجرد الابتداء والافتتاح وانما كان التخلص من المواضع الثلاثة التي ينبغي للمتكلم ان يتأنق فيها لان السامع يكون مترقبا للانتقال من الافتتاح