تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
( كل يوم تبدى صروف الليالي * خلقا من أبى سعيد غريبا
ومنه ) اى من الاقتضاب ( ما يقرب من التخلص ) في انه يشوبه شئ من الملائمة ( كقولك بعد حمد اللّه اما بعد ) فانى قد فعلت كذا وكذا وهو اقتضاب من جهة انه قد انتقل من حمد اللّه والثناء على رسوله إلى كلام آخر من غير رعاية ملائمة بينهما لكنه يشبه التخلص من جهة انه لم يؤت بالكلام الآخر فجاة من غير قصد إلى ارتباط وتعلق بما قبله بل اتى بلفظ اما بعد اى مهما يكن في شئ بعد حمد اللّه فانى فعلت كذا وكذا قصدا إلى ربط لهذا الكلام بما سبق عليه ( قيل هو ) اى قولهم بعد حمد اللّه اما بعد ( فصل الخطاب ) قال ابن الأثير والذي اجمع عليه المحققون من علماء البيان ان فصل الخطاب هو اما بعد لأن المتكلم يفتتح كلامه في كل امر ذي شأن بذكر اللّه تعالى وبتحميده فإذا أراد ان يخرج منه إلى الغرض المسوق اليه فصل بينه وبين ذكر اللّه تعالى بقوله اما بعد ومن الاقتضاب الذي يقرب من التخلص ما يكون بلفظ هذا ( كقوله تعالى ) بعد ذكر أهل الجنة ( هذا وان للطاغين لشر مآب ) فهو اقتضاب لكن فيه نوع ارتباط لان الواو بعده للحال ولفظ هذا اما خير مبتدأ محذوف ( اى الامر هذا ) أو مبتدأ محذوف الخبر ( أو هذا كما ذكر و ) قد يكون الخبر مذكورا مثل ( قوله تعالى ) حيث ذكر جمعا من الأنبياء وأراد ان يذكر عقيبه الجنة وأهلها
( هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ )
قال ابن الأثير لفظ هذا في هذا المقام من الفصل الذي هو أحسن من الوصل وهي علاقة وكيدة بين الخروج من كلام إلى كلام آخر ثم قال وذلك من فصل الخطاب الذي هو أحسن موقعا من التخلص ( ومنه ) اى من الاقتضاب الذي يقرب من التخلص ( قول الكاتب ) عند إرادة الانتقال من حديث إلى حديث آخر ( هذا باب ) فان فيه نوع ارتباط حيث لم يبتدئ الحديث الآخر فجأة ومن هذا القبيل لفظ أيضا في كلام المتأخرين من الكتاب ( وثالثها ) اى ثالث المواضع التي ينبغي ان يتأنق فيها ( الانتهاء ) فيجب على البليغ ان يختم كلامه شعرا كان أو خطبة أو رسالة بأحسن خاتمة لأنه آخر ما يعيه السمع ويرتسم في النفس فإن كان مختارا حسنا تلقاه السمع واستلذه حتى جبر ما وقع فيما سبق من التقصير كالطعام اللذيذ الذي يتناول بعد الأطعمة التفهة وان كان بخلاف ذلك كان على العكس حتى ربما أنساه المحاسن الموردة فيما سبق ( كقوله ) اى قول أبى نواس في الخطيب بن عبد الحميد ( وانى جدير ) اى خليق ( إذ بلتغك بالمنى * ) اى جدير بالفوز بالأماني