تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
معنى ) بان يسلم من التناقض والامتناع ومخالفة العرف والابتذال ونحو ذلك ومما تجب المحافظة عليه ان تستعمل الالفاظ الدقيقة في ذكر الأشواق ووصف أيام البعاد وفي استجلاب المودات وملاينات الاستعطاف وأمثال ذلك ( أحدها الابتداء ) لأنه أول ما يقرع السمع فإن كان عذبا حسن السبك صحيح المعنى اقبل السامع على الكلام فوعى جميعة والا اعرض عنه ورفضه وان كان الباقي في غاية الحسن فالابتداء الحسن في تذكار الأحبة والمنازل ( كقوله ) اى قول امرئ القيس
( قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول قحومل )
السقط منقطع الرمل حيث يدق واللوى ومل معوج يلتوى الدخول وحومل موضعان والمعنى بين اجزاء الدخول فيصير الدخول كاسم الجمع مثل القوم والا لم يصح الفاء وقدح بعضهم في هذا البيت بما فيه من عدم التناسب لأنه وقف واستوقف وبكى واستبكى وذكر الحبيب والمنزل في نصف بيت عذب اللفظ وسهل السبك ثم لم يتفق له ذلك في النصف الثاني بل اتى فيه بمعان قليلة في ألفاظ غريبة فباين الأول فأحسن من هذا بيت النابغة
كلينى لهم يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطئ الكواكب
( وكقول ) اى وحسن الابتداء في وصف الديار كقول ( أشجع ) السلمى
( قصر عليه تحية وسلام * خلعت عليه جمالها الأيام )
في الأساس خلع عليه إذا نزع ثوبه وطرحه عليه وفي ذكر الفراق قول أبى الطيب
فراق ومن فارقت غير مذمم * وأم ومن يممت خير ميمم
وفي الشكاية قوله أيضا
فؤاد ما تسليه المدام * وعمر مثل ما تهب اللئام
وفي الغزل قوله أيضا
اريقك أم ماء الغمامة أم خمر * بفى برود وهو في كبدي جمر
( وينبغي ان يجتنب في المديح ما يتطير به ) اى يتشام ( كقوله ) اى قول ابن المقاتل الضرير في مطلع قصيدة انشدها الداعي العلوي
( موعد احبابك بالفرقة غد )
فقال له الداعي موعد احبابك يا أعمى ولك المثل السوء وروى أيضا انه دخل على الداعي في يوم المهرجان وانشد
لا تقل بشرى ولكن بشريان * غرة الداعي ويوم المهرجان
فتطير به الداعي وقال يا أعمى تبتدئ بهذا يوم المهرجان وقيل بطحه اى ألقاه على وجهه وضربه خمسين عصا وقال اصلاح أدبه أبلغ من ثوابه ( وأحسنه ) اى أحسن الابتداء ( ما ناسب المقصود ) بان يكون فيه إشارة إلى ما سيق الكلام لأجله ليكون المبدأ مشعرا بالمقصود والانتهاء ناظرا في الابتداء ( ويسمى ) كون
كتاب المطول — صفحة 478 | التفتازاني