تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
( وأنت بما أملت منك جدير * فان تولنى ) اى تعطني
( منك الجميل فأهله * ) اى فأنت أهل الاعطء ذلك الجميل ( والا فانى عاذر ) إياك في هذا المنع عما صدر عنى من الابرام ( وشكور * ) لما صدر منك من الاصغاء إلى المديح أو من العطايا السابقة ( وأحسنه ) اى أحسن الانتهاء ( ما آذن بانتهاء الكلام ) حيث لم يبق للنفس تشوق إلى ما وراءه ( كقوله ) اى قول المعرى
( بقيت بقاء الدهر يا كهف أهله * وهذا دعاء للبرية شامل )
لان بقاءك سبب لكون البرية في امن ونعمة وصلاح حال وقد قلت عناية المتقدمين بهذا النوع والمتأخرون يجتهدون في رعايته ويسمونه حسن المقطع وبراعة المقطع ( وجميع فواتح السور وخواتمها وأرده على أحسن الوجوه ) من البلاغة ( واكملها ) فإنك إذا نظرت إلى فواتح السور جملها ومفرداتها رأيت من البلاغة والتفنن وأنواع الإشارة ما يقصر على كنه وصفه العبارة وإذا نظرت إلى خواتمها وجدتها في غاية الحسن ونهاية الكمال لكونها بين أدعية ووصايا ومواعظ وتحميد ووعد ووعيد إلى غير ذلك من الخواتم التي لا يبقى للنفوس بعدها تطلع ولا تشوق إلى شئ آخر وكيف لا وكلام اللّه عز وجل في الطرف الأعلى من البلاغة والغاية القصوى من الفصاحة وقد اعجز مصاقع البلغاء واخرس شقاشق الفصحاء ولما كان في هذا نوع خفاء بالنسبة إلى بعض الأذهان حيث افتتحت بعض السور بذكر الأهوال والافزاع وأحوال الكفار وأمثال ذلك كقوله تعالى
( يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ )
وقوله تعالى
( تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ )
وغير ذلك وكذا خواتم بعض السور مثل قوله تعالى
( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
. و
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ )
ونحو ذلك أشار إلى أن هذا انما يظهر عند التأمل والتذكر للاحكام المذكورة في علمي المعاني والبيان وان لكل مقام مقالا لا يحسن فيه غيره ولا يقوم مقامه غيره وهذا معنى قوله ( يظهر ذلك بالتأمل مع التذكر لما تقدم ) من الأصول المذكورة في الفنون الثلاثة وتفاصيل ذلك مما لا تفي بها الدفاتر بل لا يمكن الاطلاع علي كنهها الا لعلام الغيوب . وهذا آخر ما أردنا جمعه من الفوائد * ونظمه من الفرائد * مع توزع البال * وتشتت الأحوال * وتفاقم الأحزان والمحن * وتكاثر الافزاع والفتن * وتواتر حوادث أورثت الطبع ملالا * والخواطر كلالا * لكن اللّه جلت حكمته قد وفقنا للاتمام * ورزقنا الفوز بهذا المرام * وتهيأ الفراغ من نقله إلى البياض في يوم الأربعاء الحادي عشر من صفر سنه ثمان وأربعين وسبعمائة ( 748 ) بمحروسة هراة