تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
ولهذا قيل اشأم من البسوس والتلميح إلى المثل كقول عمرو بن كلثوم
ومن دون ذلك خرط القتاد
أشار إلى المثل السائر دون عليان القتاد والخرط ودونه خرط القتاد يضرب للامر الشاق قاله كليب إذا سمع قول جساس لا عقرن فحلا يظن أنه يعرض بفحل له يسمى عليان والخرط ان تمر يدك على القتادة من أعلاها إلى أسفلها حتى ينتثر شوكها واما في النثر فالتلميح إلى القصة وإلى الشعر كقول الحريري فبت بليلة نابغية واحزان يعقوبية أشار إلى قول النابغة
فبت كأني ساورتنى ضئيلة * من الرقش في أنيابها السم ناقع
وإلى قصة يعقوب عليه الصلاة والسّلام والتلميح إلى المثل كقول العتبى فيالها من هرة تعق أولادها أشار إلى المثل أعق من الهرة تأكل أولادها ومن التلميح ضرب يشبه اللغز كما روى أن تميميا قال لشريك النميري ما في الجوارح أحب إلى من البازي قال النميري وخاصة إذا كان يصيد القطا أشار التميمي إلى قول جرير
انا الباز المطل على نمير * أتيح من السماء لها انصبابا
وأشار شريك إلى قول الطرماح
تميم بطرق اللؤم اهدى من القطا * ولو سلكت طرق المكارم ضلت
وروى أن رجلا من بنى محارب دخل على عبد اللّه بن يزيد الهلالي فقال عبد اللّه ما ذا لقينا البارحة من شيوخ محارب ما تركونا ننام وأراد قول الأخطل
تكش بلا شئ شيوخ محارب * وما خلتها كانت تريش ولا تبرى ضفادع في ظلماء ليل تجاوبت * فدل عليها صوتها حية البحر
فقال أصلحك اللّه تعالى أضلوا البارحة برقعا وكانوا في طلبه أراد قول القائل
لكل هلالي من اللؤم برقع * ولابن يزيد برقع وجلال

( فصل )

من الخاتمة في حسن الابتداء والتخلص والانتهاء ( ينبغي للمتكلم ) شاعرا كان أو كاتبا ( ان يتأنق ) اى ان يفعل فعل المتأنق في الرياض من تتبع الآنق والأحسن ان يقال تأنق في الروضة إذا وقع فيها متتبعا لما يونقه اى يعجبه ( في ثلاثة مواضع من كلامه حتى تكون ) تلك المواضع الثلاثة ( أعذب لفظا ) بان يكون في غاية البعد من التنافر والثقل ( وأحسن سبكا ) بان يكون في غاية البعد من التعقيد والتقديم والتأخير الملبس وأن تكون الالفاظ متقاربة في الجزالة والمتانة والدقة والسلاسة وتكون المعاني مناسبة لألفاظها من غير أن يكتسى اللفظ الشريف المعنى السخيف أو على العكس بل يصاغان صياغة تناسب وتلاؤم ( وأصح