( ما بال من أوله نطفة * وجيفة آخره يفخر
حال اى ما باله مفتخرا ( عقد قول على رضى اللّه تعالى عنه وما لابن آدم والفخر وانما أوله نطفة وآخره جيفة ) وان كان قرآنا أو حديثا فإنما يكون عقدا إذا غير تغييرا كثيرا لا يحتمل مثله في الاقتباس أو لم يغير تغييرا كثيرا ولكن أشير إلى أنه من القرآن أو الحديث وحينئذ لا يكون على طريق الاقتباس كقول الشاعر
انلنى بالذي استقرضت خطا * واشهد معشرا قد شاهدوه
فان اللّه خلاق البرايا * عنت لجلال هيبته الوجوه
يقول إذا تداينتم بدين * إلى اجل مسمى فاكتبوه
وكقول الامام الشافعي رحمه اللّه
عمدة الخير عندنا كلمات * اربع قال هن خير البرية
اتق المشبهات وازهد ودع ما * ليس يعنيك واعملن بنيه
عقد قوله عليه الصلاة والسّلام الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور متشابهات لا يعلمهن كثير من الناس وقوله ازهد في الدنيا يحبك اللّه وقوله من حسن اسلام المرء تركه مالا يعينه وقوله انما الأعمال بالنيات ( واما الحل فهو ان ينثر نظم ) وشرط كونه مقبولا ان يكون سبكه مختارا لا يتقاصر عن سبك النظم وان يكون حسن الموقع مستقرا في محله غير قلق ( كقول بعض المغاربة فإنه لما قبحت فعلانه وحنظلت نخلاته ) اى صارت ثمار نخلاته كالحنظل في المرارة ( لم يزل سوء الظن يقتاده ) اى يقوده إلى تخيلات فاسدة وتوهمات باطلة ( ويصدق ) هو ( توهمه الذي يعتاده ) اى يعاوده ويراجعه فيعمل على مقتضى توهمه حل ( قول أبى الطيب
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه * وصدق ما يعتاده من توهم )
يشكو سيف الدولة واستماعه لقول أعدائه اى إذا قبح فعل الانسان قبحت ظنونه فيسئ ظنه بأوليائه وصدق ما يخطر بقلبه من التوهم على اصاغره ( واما التلميح ) صح بتقديم اللام على الميم من لمحه إذا ابصره ونظر اليه وكثيرا ما تسمعهم يقولون في تفسير الأبيات في هذا البيت تلميح إلى قول فلان وقد لمح هذا البيت فلان إلى غير ذلك من العبارات واما التلميح بتقديم الميم على اللام فهو مصدر ملح الشاعر إذا اتى بشئ مليح وقد ذكرناه في باب التشبيه وهو ههنا خطأ محض نشأ من قبل الشارح العلامة حيث سوى بين التلميح والتلميح وفسرهما بان يشار إلى قصة أو شعر ثم صار الغلط مستمرا واخذ مذهبا لعدم التمييز ( فهو ان يشار ) في فحوى الكلام إلى قصة أو شعر ) أو مثل سائر ( من غير ذكره ) اى ذكر تلك القصة أو الشعر أو المثل فالضمير لواحد من القصة أو الشعر أو المثل واقسام التلميح ستة لأنه اما ان يكون في النظم أو في النثر وعلى التقديرين فاما ان يكون إشارة إلى قصة