فأورده الفرزدق في شعر الا انه أقام تعريف مقام تعلم وقريب من هذا الضرب ان يبدل بالألفاظ ما يضادها في المعنى مع رعاية النظم والترتيب كما يقال في قول حسان
بيض الوجوه كريمة أحسابهم * شم الأنوف من الطراز الأول
سود الوجوه لئيمة أحسابهم * فطس الأنوف من الطراز الآخر
( وان كان ) اخذ اللفظ كله ( مع تغييره لنظمه ) اى نظم اللفظ ( أو أحد بعض اللفظ ) لا كله ( يسمى ) هذا الاخذ ( إغارة ومسخا ) وهو ثلاثة أقسام لان الثاني اما ان يكون أبلغ من الأول أو دونه أو مثله ( فإن كان الثاني أبلغ ) من الأول ( لاختصاصه بفضيلة ) لا توجد في الأول كحسن السبك والاختصار والايضاح أو زيادة معنى ( فممدوح ) اى فالثاني ممدوح مقبول ( كقول بشار من راقب الناس ) اى حاذرهم في الأساس رقبه وراقبه حاذره لان الخائف يرقب العقاب ويتوقعه
( لم يظفر بحاجته * وفاز بالطيبات الفاتك اللهج )
اى الشجاع القتال الذي له ولوع بالقتل ( وقول سلم الخاسر ) بالحاء المعجمة يسمى بذلك لخسراته في تجارته في الأساس يسمى سلم الخاسر لأنه باع مصحفا ورثه واشترى بثمنه عودا يضرب به
( من راقب الناس مات هما )
اى حزنا انتصب على أنه مفعول له أو تمييز
( وفاز باللذة الجسور )
اى الشديد الجرأة فبيت سلم أجود سبكا واخضر لفظا وروى عن أبي معاذ رواية بشار أنه قال أنشدت بشارا قول سلم فقال ذهب واللّه بيتي فهو أخف منه وأعذب واللّه لا اكلت اليوم ولا شربت وكقول الآخر
خلقنا لهم في كل عين وحاجب * بسمر القنا والبيض عينا وحاجبا
وقول ابن نباتة بعده
خلقنا بأطراف القنا في ظهورهم * عبونا لها وقع السيوف حواجب
فبيت ابن نباته أبلغ لاختصاصه بزيادة معنى وهو الإشارة إلى انهزامهم حيث وقع الطعن والضرب على ظهورهم ( وان كان ) الثاني ( دونه ) اى دون الأول في البلاغة لفوات فضيلة توجد في الأول ( فهو ) اى الثاني ( مذموم ) مردود ( كقول أبى تمام ) في مرثية محمد بن حميد وكان قد استشهد في بعض غزواته
( هيهات لا يأتي الزمان بمثله * ان الزمان بمثله لبخيل )
اى بعد ان يأتي الزمان بمثله بدليل ما بعده أو بعد نسياني له بدلالة ما قبله وهو قوله
انسى ابا نصر نسيت اذن يدي * من حيث ينتصر الفتى وينيل
قال الشيخ عبد القاهر في المسائل المشكلة قال الشيخ أبو على الفارسي في هذا البيت تقصير لان الغرض في هذا النحو نفى المثل وان يقال إنه يعز أو انه لا يكون فإذا جعل