تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
لولا مفارقة الأحباب ما وجدت * لها المنايا إلى أرواحنا سبلا )
الضمير في لها للمنايا وهو حال من سبلا وقيل إنه جمع لهاة وهو فاعل وجدت أضيفت إلى المنايا وروى يد المنايا فقد اخذ المعنى كله مع بعض الالفاظ كالمنية والفراق والوجدان وبدل بالنفوس الأرواح وكذا قول القاضي الأرجاني
لم يبكنى الا حديث فراقكم * لما اسرّ به إلى مودعى هو ذلك الدر الذي اودعتم * في مسمعى ألقيته من مدمعى
وقول جار اللّه في مرثية أستاذه
وقائلة ما هذه الدرر التي * تساقطها عيناك سمطين سمطين فقلت هي الدر التي قد حشابها * أبو مضر سمعي تساقط من عيني
وقوله فهو أبعد من الذم انما هو على تقدير ان لا يكون في الثاني دلالة على السرقة باتفاق الوزن والقافية والا فهو مذموم جدا كقول أبى تمام
مقيم الظن عندك والأماني * وان قلقت ركابى في البلاد ولا سافرت في الآفاق الا * ومن جدواك راحلتي وزادي
وقول أبى الطيب رحمه اللّه عليه
وانى عنك بعد غد لغاد * وقلبي عن فنائك غير غاد محبك حيث ما اتجهت ركابى * وضيفك حيث كنت من البلاد
ولما فرغ من الضرب الأول من النوع الظاهر من الاخذ والسرقة شرع في الضرب الثاني منه وهو ان يؤخذ المعنى وحده فقال ( وان اخذ المعنى وحده ) وهو عطف على قوله وان اخذ اللفظ ( يسمى ) اى اخذ المعنى وحده ( الماما ) من ألم بالشئ إذا قصده وأصله من ألم بالمنزل إذا نزل به ( وسلخا ) وهو كشط الجلد عن الشاة ونحوها واللفظ للمعنى بمنزلة الجلد فكأنه كشط من المعنى جلدا وألبسه جلدا آخر ( وهو ثلاث اقسام كذلك ) اى مثل ما يسمى إغارة ومسخا يعنى ان الثاني اما أبلغ من الأول أو دونه أو مثله ( أولها ) اى أول الاقسام وهو ان يكون الثاني أبلغ من الأول ( كقول أبى تمام هو ) الضمير للشأن ( الصنع ) اى الاحسان وهو مبتدأ وخبره الجملة الشرطية اعني قوله
( ان يعجل فخير وان يرث * ) اى يبطؤ ( فللريث في بعض المواضع انفع )
وقول أبى الطيب
ومن الخير بطر سيبك ) اى تأخر عطائك ( عنى * اسرع السحب في المسير الجهام )
اى السحاب الذي لا ماء فيه يقول لعل تأخر عطاياك عنى يدل على كثرتها كالسحاب انما يسرع منها ما كان جهاما لا ماء فيه وما كان فيه الماء يكون ثقيل المشي فبيت أبى الطيب