تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
سبب فقد مثله بخل الزمان به فقد أخل بالغرض وجوز وجود المثل ولم يمنعه من حيث هو بل من حيث بخل الزمان بان يجود بمثله ( وقول أبى الطيب
اعدى الزمان سخاؤه فسخابه * ولقد يكون به الزمان بخيلا )
فالمصراع الثاني مأخوذ من المصراع الثاني لأبي تمام لكن مصراع أبى تمام أجود سبكا لان قول أبى الطيب ولقد يكون بلفظ المضارع لم يصب محزه إذ المعنى على المضي والمراد لقد كان * فان قلت ههنا مضاف محذوف والفعل المضارع على معناه اى يكون الزمان بخيلا بهلاكه اى لا يسمح بهلاكه ابدا لعلمه بأنه سبب لصلاح الدنيا ونظام العالم * قلت السخاء بالشئ هو بذله للغير فالزمان إذا سخابه فقد بذله فلم يبق في تصرفه حتى يسمح بهلاكه أو يبخل كذا ذكره المصنف واعترض عليه بانا سلمنا ان ايجاده لم يبق في تصرفه فلم يسمح لكونها تحصيلا للحاصل واما اعدامه وافناؤه فباق بعد في تصرفه فله ان يسمح بهلاكه وان يبخل فنفى الشاعر ذلك والحاصل ان ايجاده واعدامه كان بيد الزمان فسخا بايجاده لكنه لا يسخو باعدامه قط لكونه سببا لصلاحه * قلنا وعلى تقدير صحة هذا المعنى يكون مصراع أبى تمام أجود سبكا لاستغنائه عن تقدير المضاف الذي لا تظهر له قرينة يدل عليه على أن هذا المعنى مما لم يذهب اليه أحد ممن فسر هذا البيت * قال ابن جنى اى تعلم الزمان من سخائه فسخا به واخرجه من العدم إلى الوجود ولولا سخاؤه الذي استفاده منه لبخل به على الدنيا واستبقاه لنفسه * قال ابن فورجة هذا تأويل فاسد وغرض بعيد لان سخاء غير موجود لا يوصف بالعدوى وانما المراد سخابه على وكان بخيلا به على فلما اعدى سخاؤه اسعدنى بضمى اليه وهدايتي له وعلى التفاسير الثلاثة فالمصراع مأخوذ من مصراع أبى تمام لان معناه بخل الزمان بهلاكه أو بايجاده أو بايصاله إلى الشاعر كما أن معنى مصراع أبى تمام بخله بمثل المرئى ولو اشترط في الاخذ اتحادهما في المعنى بحيث لا يكون بينهما تفاوت ما كما سبق إلى بعض الأوهام لما كان مأخوذا منه على واحد من التفاسير لان ابا تمام قد علق البخل بمثله صريحا ولهذا قال الامام الواحدي بعد ما ذكر معنى قول ابن جنى وابن فورجة ان المصراع الثاني من قول أبى تمام هيهات البيت ( وان كان ) الثاني ( مثله ) اى مثل الأول ( فابعد ) اى فالثاني ابعد من الذم ( والفضل للأول كقول أبى تمام
لو حار مرتاد المنية لم تجد * الا الفراق على النفوس دليلا )
الارتياد الطلب وإضافة المرتاد إلى المنية للبيان اى المنية الطالبة للنفوس لو تحيرت في الطريق إلى اهلاكها ولم يمكنها التوصل إليها لم يكن لها دليل عليها الا الفراق ( وقول أبى الطيب