بخفاء الدلالات وركاكة المعاني قال المصنف هذا ما تيسر لي باذن اللّه تعالى جمعه وتحريره من أصول الفن الثالث * وبقيت أشياء يذكرها في علم البديع بعض المصنفين وهو قسمان * الأول ما يتعين اهماله ويجب ترك التعرض له اما لعدم دخوله في فن البلاغة أو لعدم كونه راجعا إلى تحسين الكلام البليغ وهو ضربان أحدهما مثل ما يرجع إلى التحسين في الخط دون اللفظ مع ما فيه من التكلف مثل كون الكلمتين متماثلتين في الخط كما ذكرنا فيما سبق ومثل الموصل وهو ان يؤتى بكلام يكون كل من كلماته متصلة الحروف كقول الحريري
فتنتنى فجننتنى تجنى * بتجن يفتن غب تجنى
ومثل المقطع وهو ضد الموصل كقول الوطواط
وأدرك ان زرت دار ودو * د درا ودرا ووردا ووردا
ومثل الخيفاء وهي الرسالة أو القصيدة التي تكون حروف احدى كلمتيها منقوطة بأجمعها وحروف الأخرى غير منقوطة بأجمعها كقول الحريري * الكرم ثبت اللّه جيش سعودك * يزين إلى آخر الرسالة أو القصيدة ومثل الرقطاء وهي التي أحد حروف كل كلمة منها منقوطة والآخر غير منقوطة ومثل الحذف وهو ان يتكلف الكاتب أو الشاعر فيأتي برسالة أو خطبة أو قصيدة لا يوجد فيها بعض حروف المعجم والثاني ما لا اثر له في التحسين قطعا مثل الترديد وهو ان تعلق الكلمة في المصراع أو الفقرة بمعنى ثم تعلق بعينها بمعنى آخر كقوله تعالى
( ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ )
وكقول زهير
من يلق يوما على علاته هرما * يلقى السماحة فيه والندى خلقا
وقول أبى نواس
صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها * لومسها حجر مسته سراء
ومثل التعديل ويسمى سياقة الاعداد وهو ايقاع اسماع مفردة على سياق واحد ومثل ما يسمى تنسيق الصفات وهو تعقيب موصوف بصفات متوالية واما لعدم الفائدة في ذكره لكونه داخلا فيما ذكرناه مثل ما سماه بعض المتأخرين الايضاح وهو ان ترى في كلامك خفاء دلالة فتأتي بكلام يبين المراد ويوضحه فإنه داخل في الاطناب ومثل التوشيع بالمعنى المذكور في باب الاطناب وقد أورده في المحسنات لكونه مشتملا على تخليط مثل ما سماه حسن البيان وهو كشف المعنى وايصاله إلى النفس فإنه قد يجئ مع الايجاز وقد يجئ مع الاطناب ومع المساواة أيضا * القسم الثاني ما لا بأس بذكره لاشتماله على فائدة مع عدم دخوله فيما سبق مثل القول في السرقات الشعرية وما يتصل بها ومثل القول في الابتداء والتخلص والانتهاء والمصنف قد ختم الفن الثالث بذكر هذه