على قوله اما مع اللفظ اى أو يؤخذ المعنى وحده من غير اخذ اللفظ كله ولا بعضه فالنوع الظاهر بهذا الاعتبار ضربان أحدهما ان يؤحد المعنى مع اللفظ كله أو بعضه والثاني ان يؤخذ المعنى وحده والضرب الأول قسمان لان المأخوذ مع المعنى ما كل اللفظ أو بعضه اما مع تغيير النظم أو بدونه فهذه عدة اقسام أشار إليها بقوله ( فان اخذ اللفظ كله من غير تغيير لنظمه ) اى لكيفية الترتيب والتأليف الواقع بين المفردات ( فهو مذموم لأنه سرقة محضة ويسمى نسخا وانتحالا كما حكى عن عبد اللّه بن الزبير انه فعل ذلك بقول معن بن أوس
إذا أنت لم تنصف أخاك )
يعنى إذا لم تعط صاحبك النصفة ولم توفه حقوقه متوخيا المعدلة ولم توجب له عليك مثل ما توجبه لنفسك عليه
( وجدته * على طرف الهجران ان كان يعقل
اى وجدته هاجرا لك متبدلا بك وبمواخاتك ان كان به مسكة وله عقل ومعرفة
( ويركب حد السيف )
أراد بركوب حد السيف تحمل كل أمور تقطع تقطيع السيف وتؤثر تأثيره أو أراد الصبر على الحرب والموت
( من أن تضيمه * ) اى بدلا من أن تضيمه ( إذا لم يكن عن
شفرة السيف ) اى عن ركوب حد السيف ( مزحل )
اى مبعد اى لا يبالي ان يركب من الأمور ما يؤثر فيه تأثير السيف مخافة ان يدخل عليه ضيم أو يلحقه عار واهتضام متى لم يجد عن ركوبه مبعدا ومعدلا فقد حكى ان عبد اللّه ابن الزبير دخل على معاوية فأنشده هذين البيتين فقال له معاوية لقد شعرت بعدى يا أبا بكر ولم يفارق عبد اللّه المجلس حتى دخل معن بن أوس المزنى فأنشد قصيدته التي أولها
لعمرك ما ادرى وانى لا وجل * على أينا تغدو المنية أول
حتى أتمها وفيها هذان البيتان فاقبل معاوية على عبد اللّه بن الزبير وقال له ألم تخبرني انهما لك فقال اللفظ له والمعنى له وبعد فهو اخى من الرضاعة وانا أحق بشعره ( وفي معناه ) اى في معنى ما لم يغير فيه النظم ( ان يبدل بالكلمات كلها أو بعضها ما يرادفها ) يعنى انه أيضا مذموم وسرقة محضة كما يقال في قول الخطيئة
دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسى
ذر المآثر لا تذهب لمطلبها * واجلس فإنك أنت الآكل اللابس
وكقول امرئ القيس
وقوفا بها صحبى على مطيهم * يقولون لا تهلك أسى وتجمل
وأورده طرفة في داليته الا انه أقام تجلد مقام تجمل وقال عباس بن المطلب
وما الناس بالناس الذين عهدتهم * ولا الدار بالدار التي كنت تعلم